التدريس ، فكنت أجاهد نفسي أن أدرس يوما واحدا تطييبا للقلوب المختلفة إلى ، فكان لساني لا ينطق بكلمة واحدة ، ولا أستطيعها البتة ) .
عزلته :
قصد إلى مكة المكرمة فأدى فريضة الحج ثم أتى دمشق .
وفي دمشق عاش أكثر وقته طوال عشر سنين في عزلة وخلوة ، ومجاهدة للنفس ، واشتغال بتزكيتها وتطهيرها مما علق بها من الدنيا وزخرفها وزينتها ، وتصفية للقلب بالذكر الدائم ، وكان اعتكافه وإقامته في أسفل منارة المسجد الأموي ، في غرفة ضيقة صغيرة . يقضى فيها سحابة النهار
العودة إلى طوس :
بعد هجرة وعزلة ورياضة للنفس عاد الإمام الغزالي إلى وطنه طوس بقلب جديد ، وروح جديدة .
وتحت ضغط الطلب ، اضطر إلى التدريس ثانية ، فالعلم لا يحبس عن طالبيه ؛ ولكنه عاد بروح جديدة قال عنها :
( . . . وأما الآن فأدعو إلى العلم الّذي يترك به الجاه ، ويعرف به سقوط مرتبة الحياة ، هذا هو الآن نيتي وقصدي وأمنيتى ، يعلم الله ذلك منى )
وإلى نيسابور :
كان لا بدّ للإمام الغزالي رحمه الله أن يوسع مدى العطاء العلمي ، فعاد من طوس إلى نيسابور ، وسكنها ؛ واتخذ بجوار بيته مدرسة لطلبة العلم ، ومنزلا « خانقاه » للصوفية ، ونظم أوقات عمله على : ختم القرآن ، ومجالسة أهل القلوب ، وتدريس طلبه العلم ، ومداومة العبادة صوما وصلاة ؛ وكان ذلك عام تسعة وتسعين وأربعمائة ( 499 ه ) .
وفاته رحمه الله :
ولما كان يوم الإنثين - الرابع عشر من جمادى الآخرة ، سنة خمس وخمسمائة