تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الخادم « 1 » في تصنيف كتاب في الرد على الباطنية مشتمل على الكشف عن بدعهم وضلالاتهم ، وفنون مكرهم واحتيالهم ، ووجه استدراجهم عوام الخلق وجهالهم ، وإيضاح غوائلهم في تلبيسهم وخداعهم ، وانسلالهم عن ربقة الإسلام ، وانسلاخهم وانخلاعهم وإبراز فضائحهم وقبائحهم ، بما يفضى إلى هتك أستارهم وكشف أغوارهم . فكانت المفاتحة بالاستخدام في هذا المهم في الظاهر نعمة أجابت قبل الدعاء ولبّت قبل النداء ، وإن كانت في الحقيقة ضالّة كنت أنشدها وبغية كنت أقصدها ، فرأيت الامتثال حتما ، والمسارعة إلى الارتسام حزما . وكيف لا أسارع إليه ! ؟ وإن لاحظت جانب الأمر ألفيته أمرا مبلغه زعيم الأمّة وشرف الدين ، ومنشؤه ملاذ الأمم أمير المؤمنين ، وموجب طاعته خالق الخلق رب العالمين ، إذ قال الله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] وإن التفت إلى المأمور به فهو ذب عن الحق المبين ونضال ، دون حجة الدين ، وقطع لدابر الملحدين . وإن رجعت إلى نفسي ، وقد شرفت بالخطاب به من بين سائر العالمين ، رأيت المسارعة إلى الإذعان والامتثال في حقي من فروض الأعيان ، إذ يقل على بسيط الأرض من يستقل في قواعد العقائد بإقامة الحجة والبرهان بحيث يرقيها من حضيض الظن والحسبان إلى يفاع « 2 » القطع والاستيقان ، فإنه الخطب الجسيم والأمر العظيم الّذي لا تستقل بأعيانه بضاعة الفقهاء ، ولا يضطلع بأركانه إلا من تخصص بالمعضلة الزباء « 3 » ، لما نجم في أصول الديانات من الأهواء ، واختلط بمسالك الأوائل من الفلاسفة والحكماء فمن بواطن غيهم كان استمداد هؤلاء فإنهم بين مذاهب الثنوية « 4 » والفلاسفة يترددون ، وحول حدود
هامش
أقوال الوشاة من الناس ، وقد ضبط أمور الخلافة جيدا وأحكمها ، وكان لديه علم كثير ) توفي سنة 512 ه . ( البداية والنهاية ) ( ج 12 / 225 ) . ( 1 ) يعنى الإمام الغزالي نفسه . ( 2 ) اليفاع : كل ما ارتفع من الأرض . ( 3 ) الزباء : الكثيرة الفروع . ( 4 ) الثنوية : مذهب الذين يجعلون مع الله إلها آخر ( قديما أو حديثا ) .