تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الطرف الأول من هذا القانون : في بيان جوازها في العقل . والثاني : في بيان وقوعها بالفعل . وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من تفسير معنى النبوة لكي يكون التوارد بالنفي والإثبات على محز واحد ، فنقول : ليست النبوة هي معنى يعود إلى ذاتي من ذاتيات النبي ، ولا إلى عرض من أعراضه ، استحقها بكسبه ، وعمله ، ولا إلى العلم بربه ، فإن ذلك مما يثبت قبل
هامش
- الظاهرة من الصور المحسوسة . وعلى هذا : فغير بعيد أن يحصل في الخيال صور ، وأصوات لا وجود لها في الحس الظاهر ، ويتأتى ذلك الانطباع إلى الحس المشترك وبواسطته إلى الحواس الظاهرة كما كان بالعلتين ، فإن القوى الحاسة كالمرايا المتقابلة في انطباع ما في بعضها في بعض . وعند ذلك : فقد يسمع من الأصوات ويرى من الصور حسب ما وقع في الخيال وإن كان لا يراه ، ولا يسمعه أحد من الحاضرين . قالوا : وقد يحصل أيضا نوع من هذا لبعض من قلت شواغله البدنية وإن كان مستيقظا لأم غلب على مزاجه كبعض المجانين والمتكهنين ، والمرضى ، غير أن هذه حالة نقص . والأولى حالة كمال . قالوا : ولا شك أن المادة القابلة لهذا الشخص ممكن أن تقبل مثله في كل وقت . وقال آخرون : النبي من يعلم كونه نبيا ، والنبوة علمه بنبوته . وقال آخرون : النبي هو العالم بربه ، والنبوة علمه بربه . وقال آخرون : النبوة سفارة العبد بين اللّه - تعالى - وبين الخلق . وهذه المذاهب فاسدة . أما مذهب الفلاسفة : وقولهم في الخاصة الأولى أن النبي هو الذي يكون مطلعا على الغائبات من غير تعليم وتعلم ، فهو فاسد من ثلاثة أوجه : الأول : أنهم إما أن يريدوا بذلك الاطلاع على جميع الغائبات أو على بعضها . فإن كان الأول : فليس بشرط في كون النبي نبيا بالاتفاق منا ، ومنهم ، ولهذا فإنا نعلم علما ضروريا أن من وجد من الأنبياء ودلت المعجزة القاطعة على نبوته - كما يأتي تحقيقه - لم يكن عالما بجميع المغيبات ولا مطلعا عليها ، ولهذا قال أفضل المرسلينوَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ[ الأعراف : 188 ] ، وإن كان الثاني : فما من أحد عندهم إلا ويجوز أن يكون مطلعا على بعض المغيبات من غير تعليم ، وتعلم وإن لم يكن نبيا ، فلا يكون ذلك خاصة للنبي ، انظر الأبكار ( 5 / 658 ) ، وكذلك الفصوص لابن عربي ( 1 / 181 ) ( 2 / 258 ) ، أصول الدين للبغدادي ( ص 154 ) ، والمغني لعبد الجبار ( 15 / 37 ، 97 ) ، رسائل إخوان الصفا ( 3 / 32 ) ( 4 / 178 ) .