تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

القانون السابع في النبوات والأفعال الخارقة للعادات ويشتمل على طرفين :

تمهيد في النبوات « 1 » :

هامش
( 1 ) أما في وضع اللغة : فالنبي مأخوذ من النبوة : وهي الارتفاع ، ومنه يقال : تنبئ فلان : إذا ارتفع وعلا . وقيل : النبي هو الطريق . ومنه يقال للرسل عن اللّه - تعالى - أنبياء ، لكونهم طرق الهداية إليه . وقيل : أنه مأخوذ من الإنباء : وهو الإخبار ، ولذلك يقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نبيا ، لإنبائه عن اللّه عز وجل . وأما في اصطلاح النظار : فقد اختلف فيه : فقالت الفلاسفة : النبي هو من كان مختصا بخواص ثلاثة : الأولى : أن يكون مطلعا على الغائبات ، لصفاء جوهر نفسه ، وشدة اتصالها بالمبادئ الأول من غير تعليم وتعلم ، ولا بعد في ذلك ، فإن التفاوت بين الناس فيما يرجع إلى إدراك المعقولات ظاهر . حتى إن بعضهم قد يكون إدراكه لمعنى في زمن أقل من زمن إدراك الأخر له . ولا حد لذلك ، بل هو في درجة الزيادة ، والنقصان ذاهب إلى من له قوة حدس الأشياء كلها في أقرب زمان ، وإلى من لا حدس له البتة . وما مثل هذه القوة التي بها إدراك المعقولات من غير تعليم وتعلم هي المسماة عندهم بالعقل القدسي . قالوا : وقد يمكن أن يوجد مثل ذلك أيضا في حق من قلت شواغله البدنية لنفسه بالرياضات ، وأنواع المجاهدات . وإما بسبب نوم أو مرض ، أو صرع ، أو غير ذلك على ما هو مشاهد من بعض الناس . الخاصة الثانية : أن يكون بحيث تطيعه الهيولي القابلة للصور الكائنة الفاسدة وهذه أيضا ممكن ، فإن النفوس الإنسانية مؤثرة في المواد كالذي نشاهده من تأثيرات الأنفس في المادة بالاحمرار ، والاصفرار والتسخين عند الخجل ، والوجل ، والغضب ، والسقوط من الأماكن العالية عند توهم النفس ذلك . فغير بعيد ممن كانت نفس نبوية متصلة بالعوالم العقلية أن تتأثر المادة بسبب تعلقها بها بحيث يحدث في العالم عجائب ، وغرائب من ريح شديدة ، وخسف وزلازل ، وإحراق ، وغرق ، إلى غير ذلك . قالوا : وقد يتأتى مثل ذلك لبعض أهل الخلوص ، والصفاء على ما هو معلوم في كل عصر من آحاد الصلحاء . الخاصة الثالثة : أن يكون ممن يرى ملائكة اللّه - تعالى - على صور متخيلة ، ويسمع كلام ربه بالوحي وذلك أيضا ممكن بطريقة أن القوتين وهما الخيالية ، والحس المشترك قد تنفعل كل واحدة منهما عن الأخرى ولهذا فإنه قد ينطبع في الخيالية ما كان قد انطبع في الحس المشترك متأديا إليها من الحواس