تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بلغت لعصيتني فكان احترامك هو الأنفع لك ، وانحطاطك إلى هذه الرتبة أصلح لنفسك . لكن ذلك مما يوجب احترام كل من علم اللّه كفره عند البلوغ ، ولا يبقى لإحياء ذلك الكافر البالغ معنى ، ولا يتجه عنه جواب . فقد بان من هذه الجملة أن الغرض في أفعال اللّه - تعالى - ووجوب رعاية الصلاح والأصلح عليه مستحيل . وما يخص رعاية الأصلح أن يقال : مقدورات اللّه - تعالى - في الأصلح غير متناهية ، ورعاية ما لا سبيل إلى الوقوف فيه على حد وضابط ممتنع . ثم ولو وجب في حقه رعاية الصلاح والأصلح للزم أن تكون الهبات والنوافل بالنسبة إلى أفعالنا واجبة لما فيها من صلاحنا ، إذ الرب - تعالى - لا يندب إلى ما لا صلاح لنا فيه ، ولا معنى للفرق في ذلك بين الغائب والشاهد أصلا . كيف وأن أصل الخصم فيما يرجع إلى وجوب رعاية الصلاح والأصلح في حق الباري - تعالى - ليس إلا بالنظر إلى الشاهد ، وهو ممتنع لما حققناه في غير موضع . كيف وقد سلم أن الواحد منا لا يجب عليه رعاية الصلاح والأصلح في حق نفسه مع تمكنه من تحصيله ، فأنى يصح القياس على هذا الأصل ، مع تحقق هذا الفصل ؟ وهل ذلك إلا خبط في عشواء ؟ وإذا تحقق ما قررناه من امتناع الغرض في أفعاله ، ووجوب رعاية الصلاح والأصلح ، لزم منه هدم ما بني عليه من وجوب الثواب والعقاب والخلق والتكليف ، وغير ذلك مما عددناه من مذهبهم ، فإنه لم يقضوا بوجوبه إلا بناء على رعاية الصلاح والأصلح لا محالة . ثم إن « الواجب » قد يطلق على الساقط ، ومنه يقال للشمس والحائط إنهما واجبان ، عند سقوطهما . وقد يطلق على ما يلحق بتاركه ضرر . وقد يطلق على ما يلزم من فرض عدمه المحال .