الأفعال بالثواب والعقاب ، وأن ذلك تكليف بما لا يطاق ، فسيرد وجه الانفصال عنه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
وفيما يخص الأسفراييني فيما ذهب إليه من إثبات مخلوق بين خالقين فقد سبق وجه إحالته . وظهر زيف مقالته فيما مضى فلا حاجة إلى إعادته .
وعند هذا فيجب أن نختم الكلام بذكر الكسب والخلق تمييزا لكل واحد منهما عن الآخر :
أما الكسب : فأحسن ما قيل فيه : إنه المقدور بالقدرة الحادثة . وقيل :
هو المقدور القائم بمحل القدرة .
وأما الخلق : فإنه وإن أطلق باعتبارات مختلفة : كالتقدير ، والهم بالشيء والعزم عليه ، والإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه ، فالمراد بالخلق المضاف إلى القدرة القديمة إنما هو عبارة عن : المقدور بالقدرة القديمة ، وإن شئت قلت : هو المقدور القائم بغير محل القدرة عليه .
وما أشرنا إليه فكاف لمن لديه أدنى حظ من التفطن واللّه المستعان .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 195
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص١٩٥