تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
القول والفعال . فإن قيل : لا محالة أن المعلول الأول واجب الوجود بالواجب بذاته ، وكل ما هو واجب بغيره فهو ممكن باعتبار ذاته ، من حيث إن ذاته لا جائز أن تكون واجبة ، وإلا لما كان واجبا بغيره ، ولا جائز أن تكون ممتنعة وإلا لما وجدت ولا بالغير ، فتعين أن يكون باعتبار ذاته ممكنا ، وهو لا محالة يعلم ذاته ويعلم مبدأه وهذه الجهات كلها ليست له عن غيره ، بل هي أمور لازمة تابعه لذاته ، ما عدا وجوب وجوده فإنه له عن مبدئه ، ومبدأ صدور الكثرة إنما هو عن هذه الجهات ، فإنه باعتبار أضافته إلى واجب موجب لوجوده يوجب عقلا ، وباعتبار صلته بمدته يوجب صورة ، وباعتبار كونه ممكنا يوجب مادة ، ترتيبا للأشرف على الأشرف والأخس على الأخس ، وهذه هي مبادئ صدور الكثرة ولو لاها لما كانت الكثرة . قلنا : هذه العملية والجهالة قد تعظم نسبتها إلى الصبيان ، فضلا عن من ينسب إلى شيء من التحقيق ، والغوص والتدقيق ، وذلك لأن هذه الجهات إما أن توجب التعدد والكثرة في ذات المعلول الأول ، أولا توجب التعدد والكثرة كالأمور السلبية والإضافية : فإن أوجبت التعدد والكثرة فقد قيل بصدور الكثرة عن واجب الوجود . وإن قيل لا توجب التعدد والكثرة فلم لا قيل بصدور الكثرة عن واجب الوجود ؟ فإن السلوب والإضافات له أكثر من أن تحصى . هذا من حيث الإجمال . وأما التفصيل : فهو أن ما ذكروه من الجهات الموجبة للكثرة حاصلها يرجع إلى سلوب وإضافات ، فإن وجوبه بغيره وعلمه بمبدئه وبذاته أمور إضافية . وكونه ممكنا بذاته : إن فسرنا الممكن مما سلب عنه الضرورة في وجوده وعدمه كان أمرا سلبيا ، وإن فسر بما يفتقر إلى المرجح في كلا طرفيه كان أمرا إضافيا . وعند عودها إلى السلوب والإضافات فيلزم عنها ما ذكر في الإجمال .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 183 | سيف الدين الآمدي