وقادحا بين الحالتين ؟
ثم إن هذا القائل إن كان ممن يعترف بأن الوجود هو نفس الموجود ، وأنه ليس بزائد على ذات الموجود ، فلا محالة أن الذوات مختلفة ، ولا محيص من الاعتراف بكون المخصص مختلفا ، وعند ذلك فلا يلزم من جواز تعلق الرؤية بأحد المختلفين جواز تعلقها بالآخر . وإن كان ممن يقول بكونه زائدا على ذات الموجود ، فإما أن يكون قضية مطلقة مشتركة ، أو أن يكون له تخصيص بكل واحد من الذوات ، فإن كان الأول فمحال أن يتعلق به الإدراك . وإن كان الثاني فلا خلاف في تغايره ، وإذ ذاك فلا بد من الاختلاف بين هذه الحوادث في أمر زائد على نفس الوجود ، وإلا لما صح القول بالتغاير ، وعند ذلك فإما أن يكون الوجود متعلق الرؤية أو مصححا لها مع قطع النظر عن المخصص ، فهو ممتنع وإما أن لا يكون مصححا إلا بالنظر إلى المخصص ، فلا مانع من جعل المخصص من جملة المصحح ، ولا مهرب منه .
هذا إن أريد به الفاعل .
وإن أريد به القابل فالقابل لما اتحدت حقيقته لا يجب أن يكون هو في نفسه متحدا ، كما في تعلق العلم بمتعلقاته ، ثم إنه لا خلاف في جواز تعدد المقبول واتحاد القابل ؛ إذ الشيء الواحد قد يكون قابلا للكمية والكيفية والإضافة وغير ذلك من الأعراض مع اختلافها . وإذا لم يبعد اتحاد القابل وتعدد المقبول لم يبعد اتحاد المقبول وتعدد القابل أيضا . ثم إنه إما أن يكون وجود الموجود الذي هو المصحح هو نفس الوجود أو زائدة عليه ، وعلى كلا التقديرين فيلزم التعدد في المصحح كما سلف .
وإن أريد بالمصحح الغاية فهو ، إن سومح فيه ، فلا معنى لحصره فيما وقع به الاتفاق والافتراق في القابل أيضا ، ثم يلزم عليه تعلق العلم بمتعلقاته كما أسلفناه ولا محيص عنه . وإن أريد به ما هو كالذاتي فلا يخفى أن قول القائل : ما وقع به الاتفاق والافتراق بين متعلقات الإدراك يكون ذاتيا لنفس
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 146
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص١٤٦