تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كان الأول فمستحيل ؛ إذ القدرة الإلهية غير مخصصة له وإلا أفضى إلى التسلسل ، فلا يتصور قصد الشركة فيها . وإن كان الثاني فلا محالة أن قصد الشركة غير قصد نفس المشترك فيه ، وقصد المشترك فيه يعني أن يكون مضافا في الإيجاد والإحداث إلى أحدهما على وجه الاستقلال ، من غير أن يكون للآخر تأثير البتة ، وليس القول بإضافته إلى أحدهما على الخصوص بأولى من الآخر ، لكونهما مثلين وذلك يفضي إلى القول بانتفاء الحوادث وهو محال ، فإن قيل : قد صادفنا في العالم خيرا وشرا ، وكل واحد منهما يدل على مريد له ، ولا محالة أن مريد الشر لا يكون مريدا للخير ، وكذا بالعكس ، واختلاف المرادات يدل على اختلاف المريد . قلنا : الاستدلال على وجود الإله إنما هو مستند إلى الجائزات ، وافتقارها إلى المرجح من حيث هي جائزة ، ولا اختلاف بينها فيه ، والفاعل لها إنما يريدها من حيث وجودها ، والوجود من حيث هو وجود خير محض لا شر فيه ، وهو ما يقع مرادا للباري - تعالى - وأما الشر من حيث هو شر فليس هو مستندا إلى اختلاف الأغراض ، أو إلى قول الشارع : افعل أو لا تفعل ، كما سنبينه ، وذلك مما لا يوجب كونه شرا في نفسه ، فإذا ليس الشر بما هو شر ذاتا يطلب حدوثها ولا عدمها حتى يقال إن ما اقتضاه يجب أن يكون غير ما اقتضى نفس الخير . ثم لو قدرنا أن ذلك مما يصح قصده وأنه ذات وأنه حقيقة ، لكن لا يخفى التحكم بدعوى انتسابه في الإيجاد إلى غير ما نسب إيجاد الخير له ، بل لا مانع من أن يكون إيجادهما بإيجاد موجد واحد ، إلا على فاسد أصل القائل بالصلاح والأصلح وتحسين الفعل لذاته وتقبيحه ، وسيأتي وجه إبطاله إن شاء اللّه . وهذا آخر ما أردنا ذكره هاهنا ، واللّه الموفق للصواب .