والشهودية الذوقية هو الوجدان والكشف ؛ وأن معرفة النفس ممّا لا يمكن الوصول إليها إلّا بمكاشفات باطنة ومشاهدات سرية لا تحصل إلا برياضات ومجاهدات وتلك المكاشفات والمشاهدات هي في الحقيقة تخطّي النفس إلى عالم المفارقات .
اعلم أن الصور النوعية هي محض الوجودات الخاصّة ، والوجود بما هو وجود ليس بجوهر ولا عرض ، فهي بنفسها متحصّلة ومتميزة كما هو شأن الوجود المنبسط على هياكل الماهيات البسيطة والمركّبة ، وحقيقة الوجود يمكن العلم بها بنحو الشهود الحضوري وهذا المطلب السامي مبرهن في عدة مواضع من الحكمة المتعالية المشهورة بالأسفار ، فان شئت فراجع إلى الفصلين السابع والثامن من المرحلة الرابعة من العلم الكلي في مباحث الماهية من الأسفار « 1 » .
وإلى الفصل الثالث من المقالة الأولى من القسم الرابع من الجواهر والاعراض منه حيث قال : « اعلم أن الفصول البسيطة مجهولة الأسامي إلا باللوازم ، ولا يجوز أن يكون ماهية الفصل غير ماهية الجنس بل الفصول بالحقيقة هي وجودات مخصوصة يلزمها ماهية الجنس » . « 2 »
وإلى آخر الفصل الخامس من الفن الرابع من الجواهر والاعراض أيضا حيث قال :
« تحصيل عرشي ، قد سبق منّا ما أفادنا اللّه بالهامه وفاض على قلبنا بتأييده في مباحث الماهية ما يتنور منه وينكشف أن الصور النوعية هي محض الوجودات الخاصّة » « 3 » .
وإلى الفصل السابع من الموقف الأول من الفن الأول من آلهيات الأسفار حيث قال : « حقيقة الوجود يمكن العلم بها بنحو الشهود الحضوري » .
وإلى الفصل الثالث من الباب السابع من نفس الأسفار حيث قال : « والذي ادركه القوم من حقيقة النفس ليس إلّا ما لزم وجودها من جهة البدن وعوارضها الادراكية » الخ « 4 » .
وإلى تعليقاته على الشفاء حيث قال : « كلمة عرشية ، إنّ الذي هدانا اللّه بنوره
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ج 1 ، ص 118 - 120 .
( 2 ) . المصدر ، ج 2 ، ط 1 ، ص 56 .
( 3 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 154 .
( 4 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 83 .