عين في التمكّن من معرفة النفس ، والعجز عن معرفتها ( 66 )
سو - ومن تلك العيون المنهمرة كلمات مشايخ أهل المعرفة حول التمكن من معرفة النفس ، والعجز عن معرفتها .
قال الشيخ البهائي في بيان الحديث الأربعين من كتابه الأربعين حديثا ، ما هذا لفظه في معرفة النفس : « وقد تحيّر العقلاء في حقيقتها ، واعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها ، حتى قال بعض الأعلام : إن قول أمير المؤمنين - عليه السلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » معناه أنه كما لا يمكن التوصّل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصّل إلى معرفة الربّ ؛ وقوله عزّ وعلا :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
« 1 » ممّا يعضد ذلك » .
أقول يعلم تحيّر العقلاء في حقيقتها بما تقدم في العين الرابعة من اختلاف آراءهم في النفس الناطقة على زهاء مائة قول .
وقد تقدم كلام صاحب الأسفار في العين التاسعة في تكوّن جوهر النفس هل هي جسمانية الحدوث أو روحانية ، من « أن النفس الانسانية ليس لها مقام معلوم في الهوية ، ولا لها درجة معيّنة في الوجود كسائر الموجودات الطبيعيّة والنفسية والعقلية التي كل له مقام معلوم ؛ بل النفس الانسانية ذات مقامات ودرجات متفاوتة ، وما هذا شأنه صعب ادراك حقيقته وعسر فهم هويته » الخ .
أقول : التعبير بالصعب والعسر في ادراك حقيقة النفس كما في الأسفار حسن ، لا التعبير بالمحال وعدم التمكن مطلقا كما في تعبيرات الآخرين . وذلك لما دريت في ديباجة الكتاب من أن المعرفة نظرية فكرية ، وشهودية ذوقية ؛ والنظر الفكري رؤية عن بعد ،
هامش
( 1 ) . الإسراء : 85 .