تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
هذا ما أردنا من نقل كلام الاشيخ الأكبر والقيصري في أن الانسان يتحقق بمقام الحيوانية فينكشف له اسرار عالم الطبيعية . وهذا المقام هو في الحقيقة عبارة عن التسليم والطوع والصبر والصمت . والعقل هيهنا هو العقل الجزئي المجادل . وهذا المقام هو اعتلاء انساني لا سير قهقرائي ، فافهم ثم تذكر المطالب التي تقدمت في العين الأربعين في « المناسبة بين مدركات النفس ومدركاتها ، وبين النفس وبين الغيب الإلهي » لعلّها تجديك في الاعتلاء إلى هذه البغية القصوى ، واللّه - سبحانه - وليّ التوفيق . ثم الروايات الواردة في شعورها باسرار عالم الطبيعة معجبة جدّا . والخوض في ذلك يوجب الإسهاب بل الخروج عن موضوع الكتاب . وقد شاهدنا حيوانات أهلية اضطربت اضطرابا عظيما موحشا ، ولن نعلم سببه ، فإذا وقعت زلزلة هائلة في الوقت . ويناسب المقام بيان أقسام الموت الإرادي الاختياري التي للسّلاك إلى اللّه - تعالى شأنه - . فاعلم أن الموت الاختياري الذي يحصل للسالكين المتوجهين إلى الحق - سبحانه - قبل وقوع الموت الطبيعي على أربعة أقسام : الموت الأحمر ، والموت الأبيض ، والموت الأخضر ، والموت الأسود . وقد حرّرها المتأله السبزواري في شرح البند الواحد والأربعين من شرح الأسماء في بيان « يا من أمات وأحيى » بقوله : « أي إماتة بالموت الطبيعي بخراب البدن ونفخة الفزع ونفخة الصعق ، واحياء بحيوة طبيعية نفسية أو عقلية أو لاهوتية ؛ وإماتة بالموت الاختياري الذي هو قمع هوى النفس وقتلها وقلع شهواتها كما في الحديث : « موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » . وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - الموت هو التّوبة ، قال اللّه تعالى - :
« فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
، فمن تاب فقد قتل نفسه ، وأحياه بالحياة الذاتية القدسية التي لا يعاقبها موت أصلا ، كما قال أفلاطون الإلهي : « مت بالإرادة تحي بالطبيعة » . وقيل : اقتلوني يا ثقاتي / ان في قتلي حيواتي » . وقد صنّف العرفاء الموت أصنافا أربعة : الموت الأحمر ، وهو مخالفة النفس المسماة بالجهاد الأكبر ، كما روي أنه لمّا رجع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من جهاد الكفار ، قال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، قالوا : « يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ » قال : « مخالفة النفس » . وفي حديث آخر : « المجاهد من جاهد نفسه . فمن مات عن هواه فقد حيي بهداه عن الضلالة ، وبمعرفته عن الجهالة » . قال - تعالى - :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ »
، يعني ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم . وقد سموا أيضا هذا الموت بالموت الجامع لجامعيته لجميع
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 762 | حسن حسن زاده آملى