عين في أنواع الساعة والقلب وغيرهما ( 60 )
س - ومن تلك العيون الفائرة أنّ النفس لها أنواع خمسة من الساعة قال عز من قائل .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ »
« 1 » . والساعة هي قيامتها فاقسام القيام خمسة : ما هو في كل ساعة وآن ، وما هو بالموت الطبيعي ، وما هو بالموت الإرادي ، وما هو موعود منتظر ، وما هو بالفناء للعارفين . هذا هو إجمال الكلام فيها ، وتفصيله هو ما حرّره القيصري في آخر الفصل التاسع من فصول شرحه على فصوص الحكم « 2 » حيث قال :
« للساعة أنواع خمسة : منها ما هو في كل آن وساعة إذ عند كل آن يظهر من الغيب إلى الشهادة ، ويدخل منها إلى الغيب من المعاني والتجلّيات والكائنات والفاسدات وغيرهما مما لا يحيط به الا اللّه ، لذلك سمّيت باسمها ، قال - تعالى - :
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 3 »
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 4 » .
ومنها الموت الطبيعي كما قال - عليه السلام - من مات فقد قامت قيامته .
وبإزائه الموت الإرادي الذي يحصل للسالكين المتوجهين إلى الحق قبل وقوع الموت الطبيعي . قال - عليه السلام - : « موتوا قبل أن تموتو » . فجعل - عليه السلام - الإعراض عن متاع الدنيا وطيباتها والامتناع عن مقتضيات النفس ولذاتها وعدم اتباع الهوى موتا .
لذلك ينكشف للسالك ما ينكشف للميّت ويسمّى بالقيمة الصغرى .
ومنها ما هو موعود منتظر للكل كقوله - تعالى - :
« أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها »
« 5 » ،
هامش
( 1 ) . الحج : 2 .
( 2 ) . شرح القيصري ، ط 1 ، ص 41 .
( 3 ) . ق : 16 .
( 4 ) . الرحمن : 30 .
( 5 ) . الحج : 7 .