وينبغي في البحث عن التكامل والخلود التوجه إلى أصول : منها ان التكامل لا يتحقق بلا مادة وقد قال - عز من قائل - :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
« 1 » وقال - تعالى شأنه - :
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
« 2 » ؛ ومنها أن الانسان ابديّ ؛ ومنها أن الجزاء نفس العمل ؛ ومنها أن العلم والعمل جوهران والانسان ليس إلّا علمه وعمله بحكم اتحاد العلم والعالم والمعلوم ، وكذلك اتحاد العمل والعامل والمعمول .
تكملة
: ينبغي أن نهدي إليك طائفة من ايماضات حول البحث عن التكامل والخلود ، ممّا نتلوها عليك وهي ما يلي :
الف - في شرح القيصري على الفصّ الشعيبي من فصوص الحكم ، في بيان الترقي بعد الموت : « وهذا الترقي ليس مخصوصا بطائفة دون طائفة لأن العارفين ببعض التجلّيات يحصل لهم البعض الآخر فيحصل لهم الترقي . وكذلك المحجوبون من المؤمنين والمشركين والكافرين فان انكشاف الغطاء عنهم ترق . وظهور احكام اعمالهم ترق . وشهود أنواع التجليات وان لم يعرفوا حقيقتها ترق . وحصولهم في البرازخ الجهنميّة والجنانيّة أيضا ترق لوصولهم فيها إلى كمالهم الذاتي . وارتفاع العذاب عنهم بعد انتقام المنتقم منهم ترق . وشفاعة الشافعين لهم ترق . فقوله :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
« 3 » إنما هو العمى عن معرفة الحق لا غير لأن الحق متجلّ دائما وهو أعمى عنه ، فإذا انكشف الغطاء ارتفع العما بالنسبة إلى دار الآخرة ونعيمها وجحيمها والأحوال التي فيها لا مطلقا ، لكن لا يرتفع العما بالنسبة إلى معرفة الحق .
وقوله - عليه السلام - : « إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله » لا يدل على عدم الترقي لأنه ليس بالعمل ؛ بل بفضل اللّه ورحمته ، والعمل أيضا مستند اليه . ولأن سلّم ذلك فهو يدل على أن الأشياء التي يتوقف حصولها بالأعمال ، لا تحصل له إلا بالعمل ، وما لا يتوقف عليها مما سبقت له العناية الأزلية على حصوله بلا عمل . والاطلاع بأحوال غيره من السعداء والأشقياء أيضا من مراتب الترقي ، واللّه اعلم بالحقائق « 4 » .
هامش
( 1 ) . هود : 115 .
( 2 ) . الفرقان : 71 .
( 3 ) . الإسراء : 72 .
( 4 ) . شرح القيصري ط ( الحجري ، إيران ) ص 284 .