وأفاد المتأله السبزواري في شرح الأسماء في بيان « يا من في القبور عبرته » من بعض فقر البند الاثنين والأربعين ما هذا لفظه : ولهذا كان ديدن السلّاك من أصحاب الاعتبار ، وشيمة النسّاك من اولي الأيدي والأبصار أن يبيتوا في المقابر البالية ليعتبروا من العظام الخلقة الخالية . وأيضا في القبور التي هي الأبدان وهيئات البرازخ عبرة ومجاوزة منه اليه إذ هذه المقابر معابر ، وليست مواقف ومآثر حتى يقف سفنهم لديه ويطمئنّوا به ويسكنوا اليه .
قولنا : « أيضا في القبور التي هي الأبدان . . . » قد زدنا هيئات البرازخ إشارة إلى اقسام القبور ، وان القبر كلّه حق . فالقبر الدنيوي المادّي معروف . والقبر الصوري البرزخي معلوم . والبدن المادي الدنيوي قبر لأن القبر لغة هو الغلاف كما قال الشاعر : « أخط بها قبرا لأبيض ماجد » . وقال العارف الرومي :
« هين كه إسرافيل وقتند أوليا * مرده را زيشان حيوتست ونما
جانهاي مرده اندر گور تن * برجهد ز آوازشان اندر كفن »
والبدن الصوري البرزخي أيضا قبر . واغبرة الشواغل الضاغطة للنفس أيضا قبر .
وصور تجسّم الأعمال المحيطة في البرزخ بالروح قبر . ولا بد أن يتجاوز ويعبر عن الكل إلى المعنى الحقيقي « 1 » .
هامش
( 1 ) . شرح الأسماء ، ط ( الناصري ) ، ص 152 .