وما قيل بالفارسية :
« جان قصد رحيل كرد گفتم كه مرو * گفتا چه كنم خانه فرو مىآيد »
إنما هو بالنظر إلى هذه الأسباب الطبعييّة . وأما بالنظر إلى الأسباب الإلهية والوصول إلى الغايات - أي التوجيه إلى الباطن وباطن الباطن إلى غاية الغايات فان القيامة من القيام عند اللّه ، وهي في السلسلة الطولية الصعودية ، فكما ان طلب المبدء بالتوجه إلى مبدء السلسلة الطولية لا العرضية ، كذلك طلب المنتهى واليوم الآخر بالتوجه إلى منتهى السلسلة العروجيّة يوم يرونه بعيدا ونراه قريبا - فلما كانت النفس قاصدة للرحيل إلى موطنها الأصلي آنا بعد آن ، قالعة عروق شجرتها الطيبة من هذه الأرض الخبيثة زمانا غبّ زمان
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ »
« 1 » لاجرم ، بقي امر مملكته مهملا فخربت .
إن قيل أن كان الأمر كما قلتم ، فلم تراها لا ترضى بالموت وتشتغل بتدبير البدن أكثر من أول الأمر ؟
قلنا : عدم الرضا للوهم لا للنفس الناطقة ، وإهمال امر البدن وقلة الاشتغال بتدبيره فطري طبيعي ، لا اختياري وهمي وخيالي كالمختارين الفاعلين بالقصد الزائد . وليس جوهر ذات النفس هو الوهم ؛ بل هو اجنبيّ بوجه عنها ، سيّما إذا لم يسلم على يدها . وأما النفس النطقية فرضاها بالموت أي التوجه إلى الغايات الحقيقية أمر فطري لها ، وطلب الفعلية والغنى جبلّي لها « فطرة اللّه التي فطر الناس عليها » وإذا سمي باسم الموت يفرّ الناس منه لأنه صار حقيقة عرفية في معنى مهول كأنه بطلان وانعدام ، وهذا غلط .
« مردم از حيواني وآدم شدم * پس چه ترسم كي ز مردن كم شدم »
وقال الامام الهمام والشجاع القمقام أمير المؤمنين عليه - عليه السلام - : « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدي أمه » . ولهذا قال عند الشهادة : « فزت ورب الكعبة » . وتأسى به ابن الفارض - قدس سره - : حيث قال في تائيته :
« واني إلى التهديد بالموت راكن * ومن هوله أركان غيري هدّت »
وقد نظمت في الأيام الخالية هذه المضامين العالية في ابيات بالفارسية وهي هذه :
هامش
( 1 ) . الانشقاق : 6 .