الفصل الثاني من رابعة نفس الشفاء يبحث على الاستقصاء عن النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة « 1 » وهذا الفصل في تحقيق الأمور المذكورة يجب أن يعتني به جدا وهو من غرر فصول نفس الشفاء .
وقال - قدّس سرّه - في ثامن النمط العاشر من الإشارات : « التجربة والقياس متطابقان على أن للنفس الانسانية ان تنال من الغيب نيلا ما في حالة المنام ، فلا مانع عن أن يقع مثل ذلك النيل في حال اليقظة الخ » .
اعلم أن الأنماط الأربعة من الإشارات أعني النمط الثالث في علم النفس ، والثامن في بهجة النفس وسرورها ، والتاسع في مقامات النفس العارفة باللّه ، والعاشر في صدور الآيات الغريبة عن النفس ؛ يجب ان يعتني ويهتم بها شديدا في عداد الصحف الكريمة التي دونت في معرفت صحيفة النفس . ولعمري ان من لم يرزق فهم ما في تمهيد القواعد وشرح القيصري على فصوص الحكم ومصباح الانس والإشارات والشفاء والأسفار والفتوحات المكية ، لم يرزق فهم التفسير الانفسي من الآيات القرآنية والجوامع الروائية كما أن من لم يتعلم الكتب الفقهية فما له من نصيب منهما ، إلّا من رزق القوة القدسية على وجه آخر بلا تعليم وتعلم متعارفين وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .
والنمط العاشر يبحث عن صدور الآيات الغريبة عن أولياء اللّه في اربع مسائل سيأتيك بيانها في هذه العين .
واعلم أن النفس كلما كانت أتم طهارة ، واشدّ مراقبة ، وأصدق قولا وفعلا كانت مناماتها ومكاشفاتها وأفكارها وآثارها أتم نورا ومطابقة للواقع . وكانت النفس أوسع رزقا قال سبحانه :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
. وقال رسوله : دم على الطهارة يوسّع عليك الرزق . فافهم .
ورسالتنا في الرؤية المقدّم ذكرها حاوية لمباحث الرؤية وهي لم تطبع بعد إلّا أن زبدة مطالبها وأمّهات مباحثها قد أتينا بها في رسالتنا الأخرى في القرآن والإنسان « 2 » ؛ وفي كتابنا نصوص الحكم على فصوص الحكم للفارابي « 3 » وفي النكتة المذكورة آنفا . فالصواب أن نكتفي هيهنا بنقل بعض كلمات من مشايخ العالم فحسب ، وهي ما يلي :
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 334 - 339 .
( 2 ) . رسالة المؤلف في الانسان والقرآن ، ط 1 ، ص 57 - 91 .
( 3 ) . نصوص الحكم على فصوص الحكم ، شرح الفص 57 ، ط 1 ، ص 365 - 403 .