ما في العالم عبارة عن مجموع ما اندرج في النشأة الإنسانية ، كما أن أعيان العالم هو تفصيل النشأة الإنسانية . فالإنسان عالم صغير مجمل صورة ، والعالم إنسان كبير مفصل . وانما قيّدت صورة ، لأن الإنسان هو العالم الكبير مرتبة ، والعالم هو الإنسان الصغير درجة لأن الخليفة مستعلية على ما استخلف عليه » « 1 » وقال أيضا : « إن للعالم اعتبارين اعتبار أحديته واعتبار كثرته فباعتبار أحديته الجامعة يسمّى بالإنسان الكبير ، وباعتبار كثرة أفراده ليس له الأحدية الجامعة كأحدية الإنسان إذ لكلّ منها مقام معيّن . فلا يصح أن يقال ليس للعالم أحدية الجمع مطلقا كيف لا وهو من حيث المجموع صورة الاسم الإلهي كما للإنسان لذلك يسمّى بالإنسان الكبير ، إلّا أن يراد به أفراده » « 2 » وكذا في شرحه على الفص العيسوي « 3 » .
وفي الدفتر الرابع من المثنوي المعنوي للعارف الرومي :
« پس بصورت عالم أصغر توئى * پس به معنى عالم أكبر توئى »
والبحث على التفصيل عن العالمين الكبير والصغير في خمسة فصول من قواعد التوحيد وشرحه تمهيد القواعد من الفصل الثاني والخمسين إلى السابع والخمسين مطلوب « 4 »
ومن إفادات المحقق الشريف الجرجاني : « الإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم :
فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمّى بأم الكتاب ، ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ، ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات ؛ فنسبة العقل الأول الذي هو حقيقة الإنسان الكامل إلى العالم الكبير وحقائقها بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه ؛ وانّ النفس الكلية قلب العالم الكبير كما أن النفس الناطقة قلب الإنسان ولذلك يسمّى العالم بالإنسان الكبير » .
ونأتى بما في الفوز الأصغر ، وما في تمهيد القواعد وما في غيرهما مما سنتلوها عليك مزيدا للفائدة فقال في الموضع المذكور من الفوز الأصغر : « الفصل الثاني في أن الإنسان عالم صغير وقوّة متصلة ذلك الاتصال ( يعني بذلك الاتصال بمراتب موجودات العالم واتصال بعضها من بعض وببعض ، قد بينهما في الفصل المقدم على ذلك الفصل ) :
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 66 - 67 .
( 2 ) . المصدر ، ص 88 .
( 3 ) . المصدر ، ص 329 .
( 4 ) . تمهيد القواعد ، ط 1 ( الرحلي ) ، ص 143 - 157 .