عين في تطابق الكونين ( 48 )
مح - ومن تلك العيون التي هي قرة عيون العارفين تطابق الكونين ، أي الكون الجامع الذي هو الإنسان والكون الكياني الذي هو العالم ، فإنّ التوازن بين العالم والنفس الإنسانية هو شرط المعرفة قال - عز من قائل - :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
« 1 » . وقد أفاد مشايخ المعارف في ذلك ما هي كتشريح الكونين . وجملة الأمر أن الإنسان حائز جميع الرقائق الأسمائية بل حقائقها ، كما قلت :
نيست يك رشته در اين پرده پر نقش عجب * كش تو را تارى از آن يا كه از آن پودى نيست
تصفّحت أوراق الصّحائف كلّها * فلم أر فيها غير ما في صحيفتي
على صورة الرّحمن جلّ جلاله * بدى هذا الإنسان من أمشاج نطفة
وماء مهين دافق صار عالما * كبيرا يوازي الكل من غير قلة
فما هو الإنسان جميع العوالم * وما هو الإنسان سلالة طينة
وما ملك إلّا وفيك مثاله * حقيقة شيء تعرف في الرّقيقة
ترى بشرا يمشي في الأسواق قد على * سنا سرّه آفاق ما في الخليقة
ومعرفة الإنسان نفسه أنّما * هو الحدّ الأعلى للعلوم الرئيسة »
فانظر بعين البصيرة في كلام معلم الملك والملكوت مولانا الإمام الصادق - عليه السلام - : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق ملكه على مثال ملكوته ، وأسّس ملكوته على مثال جبروته ليستدل بملكه على ملكوته وبملكوته على جبروته » .
هامش
( 1 ) . فصلت : 54 .