واحدة ممتدة من هذه النشأة العنصرية إلى ذروة العرش وبطنانه .
وما قاله - عليه السلام - في الوصي ، فقد أشار اليه الوصي في قاصعة النهج بقوله :
« أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فقلت : « يا رسول اللّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشّيطان قد ايس من عبادته أنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلّا أنك لست بنبيّ ولكنّك وزير وأنك لعلى خير » .
تبصرة
: مما افاده الحكيم الآلهي السبزواري في تعليقة على الأسفار « 1 » أنّه قد قرّر أنّ العقول الكليّة لا حالة منتظرة لها فكيف يتحول الروح النبوي الختمي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من مقام إلى مقام ؟
فالجواب أن مصحّح التحولات هو المادة البدنيّة ، ففرق بين العقل الفعال الذي لم يصادف الوجود الطبيعي وبين العقل الفعال المصادف له ، فالأول له مقام معلوم ، والثاني يتخطّى إلى - ما شاء اللّه - كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « لي مع اللّه ، الحديث » . فما دام البدن باقيا كان التحول جائزا .
أقول : « باب أن الأئمة - عليهم السلام - يزدادون في ليلة الجمعة » ، والباب الذي بعده : « لولا ان الأئمة - عليهم السلام - يزدادون لنفد عندهم » ، ونظائرهما من حجة أصول الكافي وغيره ، يعلم سرّها وبيان ما فيها من ذلك الأصل الرصين والحكم الحكيم الذي أفاده في التعليقة .
ونحو قوله هذا ما أتى به في شرحه على دعاء الصباح حيث قال : « العقل الفعال له مرتبتان : عقل فعال بدوي له وجود في نفسه مكمل النفوس الناطقة ؛ وعقل فعال عودي هو غاية حركات النفس الناطقة في تجوهرها واتحادها به باعتبار وجوده الرابطي لها » « 2 » .
أقول : قوله : « هو غاية حركات النفس » ، وذلك لأنه منتهى سير النفوس الشيّقة إلى الكمال ، قال تعالى :
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . الاسفار تعليقات السبزواري ط 2 ، ج 3 ، ص 437 .
( 2 ) . شرح دعاء الصباح للسبزواري ط 1 ، ص 107 .
( 3 ) . النجم : 42 .