ثم الروآيات المأثورة عن المؤيدين بالقوة القدسية وروح القدس في المقام تؤمى إلى حقائق مشرقة ودقائق منيرة لمن هو أهلها أشرنا إلى نبذة منها في رسالتنا الفارسية : « انسان از ديدگاه نهج البلاغة » « 1 » .
وأنت بما حررناه هديت إلى أن أرباب الفكر وأصحاب الحدس من نوابغ الدهر لو اجتمعوا في عصر وبعث فيهم من هو ذو القوة القدسية ، يحكم القعل الناصع حكما بتّيا ويصدّق تصديقا قطعيا بهذا الفصل الخطاب من لسان ربّ الأرباب :
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 2 » فافهم .
في حجة الكافي عن جابر عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « سألته عن علم العالم ؟
فقال لي : يا جابر إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح الحياة ، وروح القوة ، وروح الشهوة . فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى . ثم قال : يا جابر ان هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب » « 3 » .
وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره ؟ فقال : « يا مفضل إن اللّه - تبارك وتعالى - جعل في النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - خمسة أرواح : روح الحياة فبه دبّ ودرج ، وروح القوة فبه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتي النساء من الحلال ، وروح الايمان فبه آمن وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوة . فإذا قبض النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - انتقل روح القدس فصار إلى الإمام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو . وروح القدس كان يرى به » « 4 » .
هذه الأرواح ليست متعددة متمائزة بعضها من بعض فان الإنسان ذو تشخص واحد قال - عز من قائل - :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« 5 » ؛ بل هي مراتب حقيقة
هامش
( 1 ) . انسان از ديدگاه نهج البلاغة ، ط 2 ، ص 73 - 78 .
( 2 ) . الجمعة : 3 .
( 3 ) . الكافي ، المعرب ، ج 1 ، ص 214 .
( 4 ) . المصدر ، ص 214 .
( 5 ) . الأحزاب : 4 .