السلام - ،
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
« 1 » ، و
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
« 2 » ،
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها »
« 3 » ؛ وفي الحديث الصحيح أنّ روح القدس نفث في روعي انّ نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها الحديث ؛ أي رزقها الصوري والمعنوي .
فأما كون الروح الأعظم سرا فلاعتبار أنه لا يدرك أنواره إلّا أرباب القلوب والراسخين في العلم باللّه دون غيرهم .
وأما الخفي فلخفاء حقيقته على العارفين وغيرهم .
وأما الروح فباعتبار ربوبيته للبدن والربوبية من خواص الروحانيات ، وباعتبار كونه مصدرا للحيوة الحسية ومنبع فيضانها على جميع القوى النفسانية .
وأما القلب فلتقلبه بين الوجه الذي يلي الحق فيستفيض منه الأنوار ، وبين الوجه الذي يلي النفس الحيوانية فيفيض عليها ما استفاض من موجدها على حسب استعدادها .
وأما الكلمة فباعتبار ظهورها في النفس الرحماني وتعيّنه بها كظهور الكلمة في النفس الإنساني .
وأما الفؤاد فباعتبار تأثّره من مبدعة فان الفأد هو الجرح والتأثر لغة .
وأما الصدر فباعتبار الوجه الذي يلي البدن لكونه مصدر أنواره وتصدّره عن البدن .
وأما الروع فباعتبار خوفه وفزعه من قهر مبدعة القهّار إذ أخذه من الروع وهو الفزع .
وأمّا العقل فلتعقّله ذاته وموجده وتقيده بتعيّن خاص وتقييده ما يدركه ويضبطه وحصره إيّاها فيما تصوّره فان العقل من العقال .
وأما النفس فلتعلّقه إلى البدن وتدبيره إياه ، ويسمى عند ظهور الأفعال النباتيّة بسدنتها نفسا نباتية ، وعند ظهور الأفعال الحيوانات منها نفسا حيوانية ؛ ثم باعتبار غلبة القوى الحيوانية على القوى الروحانية أمّارة ، وعند تلألؤ نور القلب من الغيب لإظهار كماله وادراك القوة العاقلة وخامة عاقبتها وفساد أحوالها تسمّى لوّامة للومها على أفعالها ؛ وهذه المرتبة أي اللوّامة كالمقدّمة لظهور المرتبة القلبية ، فإذا غلب النور القلبي وظهر سلطانه
هامش
( 1 ) . النجم : 11 .
( 2 ) . الانشراح : 1 .
( 3 ) . الشمس : 7 .