بيان تجرد النفس الحيوانية وعليه براهين كثيرة الخ » .
والشيخ الرئيس كان قائلا بانطباعها أولا كما في الشفاء ثم استبصر فصرّح بتجرّدها ، فراجع إلى الفصل الثالث من رابعة نفس الشفاء « 1 » ، وإلى المباحث المشرقية للفخر الرازي « 2 » ، وإلى نفس الأسفار « 3 » ، وإلى كتابنا اتحاد العاقل بالمعقول « 4 » ، بل والى العين الإحدى والعشرين أيضا .
وحيث إن الصحف العرفانية تعبّر عن القول بالأرواح والعقل حكم جمعي وعقل بسيط قضائي ، كان مقام روح الانسان هو يوم جمعه وقضائه ، وقلبه يوم فصله ونشره وقدره .
قال العلامة القيصري في شرح الفص الإبراهيمي من فصوص الحكم :
« اعتبر في مقام روحك حال حقائقك وعلومك الكلّية ؛ هل تجد ممتازا بعضها عن بعض ، أو عن عين روحك إلى أن تنزل إلى مقام قلبك فيتميز كل كلي عن غيره . ثم يتفصّل كل منها إلى جزئياته فيه ، ثم يظهر في مقام الخيال مصورّا كالمحسوس ، ثم يظهر في الحسّ .
فان وجدت في نفسك ما نبهّت عليه هديت وعلمت الأمر فيمن أنت خلقت على صورته ، وان لم تجد ما في نفسك ما نبهّت عليه هديت وعلمت الأمر فيمن أنت خلقت على صورته ، وان لم تجد ما في نفسك على ما هي عليه لا يمكنك الاطلاع على الحقائق الإلهية وأحوالها وكل ميّسر لما خلق له . والامتياز العلمي أيضا انما هو في المقام القلبي لا الروحي » « 5 » .
أقول : سلطان البحث عن القلب على الاستيفاء والاستقصاء يطلب في الفص الشعيبي من فصوص الحكم للشيخ العارف العربي ، وعن الخيال في الفصين الإسحاقي واليوسفي منه .
وقوله : « فان وجدت في نفسك ما نبهت الخ » ، ناظر إلى تفسير قوله - عليه السلام - :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . والنكتة الخامسة عشرة من الف نكتة ونكتة في المقام مطلوبة ويبيّن فيها المقامات الأربعة في هذه العين .
ثم إن مقام الروح هو العقل البسيط في الكتب الحكميّة . والشيخ الرئيس تصدّى
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 341 .
( 2 ) . المباحث المشرقية ط 1 ، ج 2 ، ص 238 .
( 3 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 57 .
( 4 ) . دروس في اتحاد العاقل بالمعقول ، ط 1 ، ص 459 .
( 5 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 176 .