تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الأكبر في الفصّ العيسوي من فصوص الحكم ، والعلامة القيصري في الشرح . فقال الشيخ : « وأما الاحياء المعنوي بالعلم ، فتلك الحياة الإلهية الذاتية العليّة النورية ، التي قال اللّه فيها :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
« 1 » . فكلّ من يحيي نفسا ميتة بحيوة علميّة في مسئلة خاصة متعلقة بالعلم باللّه فقد أحياه بها ، وكانت له نورا يمشي به في الناس أي بين أشكاله في الصورة . وقال الشارح القيصري : « إنما جعل الحياة الحاصلة بالعلم حيوة إلهية ذاتية لأن حقيقة العلم عين الذات ، وكذلك حقيقة الحياة أيضا . فالعلم والحياة في المرتبة الأحدية شيء واحد . ولمّا كان العلم أشرف الصفات الإلهية ، إذ به تظهر الحقائق الإلهية والكونية ، وصفه بالعلوّ . ومن حيث إنه يظهر الأشياء وصفه بالنورية ، إذ النور هو ما يظهر لنفسه ويظهر لغيره . ووصفه - رضى اللّه عنه - إياها بالصفات الكمالية إشارة إلى أن الحياة العلمية أشرف من الحياة الحسية لأنّها حيوة الروح ، والحياة الحسية حيوة الجسد ، والروح أشرف من الجسد فحيوته أيضا كذلك ؛ لكن الحسّية أوقع في النفوس من العلمية لأنها مترتبة على القدرة التامّة التي هي أيضا من الخصائص الإلهية لذلك صار أعز وجودا وأعظم وقعا . ولمّا كان للعلم مراتب وأعظمها العلم باللّه وأسمائه وصفاته خصّه بالذكر ، وان كان بحسب كل منها يحصل حيوة مناسبة لها . وقد أعطى اللّه أولياءه الكمّل نصيبا تامّا من الحياة العلمية ، ليفيضوا على نفوس المستعدّين المؤمنين بهم منها فيحيونهم بالنور الإلهي ويمشون به في الناس ، كما قال :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً »
أي بموت الجهل
« فَأَحْيَيْناهُ »
أي بالحياة العلمية
« وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً »
وهو العلم
« يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
فيدرك ما في بواطنهم من استعداداتهم وخواطرهم ونيّاتهم ؛ وما في ظواهرهم من أعمالهم المخفيّة من الناس ، بذلك النور . وقوله : « أي بين اشكاله في الصورة » المراد بالشكل ماله التشكّل وهو البدن ، أي ذلك النور يسري بين أبدان الناس فيدرك ما فيها من النفوس ولوازمها واستعداداتها التي لا يطلع عليها إلا من شاء اللّه من الكّمل . ويجوز أن يكون المراد منها الهيئات والأوضاع التي للبدن ، الظاهرة في الصورة الإنسانية ، إذ المتفرسون يدركون منها ما في نفوسها وقواها ، وما هي عليها من الأعمال
هامش
( 1 ) . الانعام : 122 .