عين في أن النفس عين مدركاتها مطلقا ( 26 )
كو - ومن تلك العيون ما هو البغية القصوى أن النفس عين مدركاتها مطلقا اي اتحادها وجودا بأعمالها وعلومها .
وهذه العين بحر عذب فرات سائغ شرابه وقد فجّرت فانشعبت إلى ثلاثة وعشرين جدولا باذن اللّه - سبحانه - ومشيته فسميّت بدروس اتحاد العاقل بالمعقول والحمد للّه رب العالمين . ومن هذه العين تشرب ماء معينا وهو أن العقل في حركة إلا أن حركته هو التعقل ، فالتعقل فعل العقل ، كما أن الفكر حركة بنحو آخر ، فافهم .
وفي عدة مواضع من كتابنا الف نكتة ونكتة ، إشارات لطيفة في الاتحاد يغنيك الرجوع إلى فهرسه عن نقلها بالتفصيل هيهنا .
ومن هذه العين تشرب أن الانسان ليس إلّا علمه النافع وعمله الصالح . وأن العلم والعمل جوهران . وكما أن العلم والعالم والمعلوم متحدة وجودا كذلك العمل والعامل والمعمول .
ومن الكلمات السامية في المقام أنّ الفعليات بينها التنازع والتأبّي فلا يتّحد بعضها ببعض ، ولمّا كانت الهيولي قوة محضة وإبهاما صرفا لا تأبّي ولا تعصّي من جانبها فتتّحد بكل فعلية فعلية فالصورة النوعية المائية مثلا تأبى عن الهوائية لكن هيولاها قابلة للهوائية ؛ وإذا كانت هيولى الجسمانيات هكذا فما حدسك بهيولي العقليات في شدة لطافتها وتجردّها وهي العقل الهيولاني الذي هو هيولي المعقولات النفسانية ؟ ! فالنفس للطافتها بأيّ شيء تتوجه تتصوّر بصورته وتتّحد بها « 1 » . وإليها يشير ما في ديواني « 2 » :
هامش
( 1 ) . غرر الفرائد ، ط ( الناصري ) ، ص 32 .
( 2 ) . ديوان الشعر للمؤلف بالفارسية ، ط 1 ، ص 168 .