عين في أن النفس لا تفسد بفساد بدنه العنصري ( 25 )
كه - ومن تلك العيون الباقية أن النفس لا تفسد بفساد بدنه العنصري ، وأنّ الفساد عليها محال مطلقا ، فالنفوس الشخصية وان لم تكن أزلية ولكّنها أبدية باقية ببقاء فاعلها الأزلي الأبدي .
وقد علمت في العين الرابعة والعشرين أن أدلة تجرّدها ناطقة بعدم فسادها لأن الفساد والتلاشي والاضمحلال من طوارئ المركّبات الطبيعية ، وأما ما هو برى عن التركيب ، وموجود نوري بسيط فلا يتطرق اليه البوار والهلاك أصلا . فإذا كانت أدلة تجرّدها كلّها تنتج بقاء النفس الناطقة ابدا ، فلا حاجة إلى إقامة الدليل على عدم فسادها بفساد بدنها ثانيا . وكأنهم أقاموا الدليل على ذلك في فصل على حدة ثانيا ، تأكيدا لذلك لعظم الخطر في ذلك ؛ كما أن تلك الأدلة تنتج جوهريتها أيضا ، ومع ذلك أقاموا الدليل على جوهرّيتها على حدة كذلك .
والفصلان الرابع والخامس من سابع نفس الأسفار في عدم بطلانها ، فالأول في أن النفس لا تفسد بفساد البدن ، والثاني في أن الفساد على النفس محال « 1 » .
والفصل الرابع من خامسة نفس الشفاء في أن النفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ « 2 » .
والفاضل سعد بن منصور بن هبة اللّه بن كمونة المعروف بابن كمونة المتوفى 683 ه ق من تلامذة الشيخ الاشراقي السهروردي ، قد صنّف رسالة في ابديّة النفس ، وقال في صدرها بعد التسمية والتحميد : « فإن الذي يتضمّنه هذه المقالة هو اثبات أبدية نفس
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 91 - 94 .
( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ص 354 .