من الموقف الرابع من الهياته في القول بالحركة الجوهرية أنه مسلك دقيق ومنهج انيق لا يسبقنا أحد من حكماء الاسلام والمتكلمين ولا حصل أيضا للصوفية الاسلامية بطريق الكشف والذوق ، قال المتأله السبزواري في تعليقته على قوله بطريق الكشف والذوق ما هذا لفظه : « أي بطريق التنصيص على الحركة الجوهرية ، وأما أصل الحدوث التجدّدي للعالم فقد حصل لهم بالطريقين : الكشف والبرهان . أما الأول فهو ديدنهم وينادي به كلام الشيخ العربي - مثل ما نقل عنه في مبحث الحركة - والعارف الرومي وغيرهما . وليس بناء عقائدهم على مجرد التقليد ، ومن مقالات العارف الرومي :
« فيض از فياض نو نو مىرسد * مستمرّى مىنمايد در جسد »
إلى آخر ما قال ، وأمثال ذلك كثيرة ، وقال الحكيم السنائي الغزنوي :
« عنكبوتان مگس قديد كنند * عارفان در دمى دو عيد كنند »
انتهى كلامه - قدس سرّه - في التعليقة « 1 » .
تبصرة
: تجدّد الأمثال وتبدّل الأمثال بمعنى واحد ، ولذا قد عبّرنا بذاك وقد عبّرنا بهذا ، وكلا الاصطلاحين مأخوذان من الخطاب المحمّدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما قال عزّ من قائل :
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 2 » . وقال : بلى قادرين على أن نبدّل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون « 3 » . ونحوهما من آيات أخرى .
تبصرة
: البحث عن احتياج الحركة إلى الموضوع جار في المذهبين اعني التجدّد والحركة في الجوهر كليهما ، والتحقيق الذي اختاره صدر المتألهين في تحقق الموضوع في الحركة الجوهرية ينسحب في التجدّد أيضا ، فتبصّر . كما أن السير الاستكمالي أيضا جار فيهما . وكما أن ربط الحادث بالقديم فيهما أيضا كذلك فينجرّ البحث إلى الجعل وقد حققناه في رسالتنا في الجعل . ومع ذلك كله يحتاج النيل إلى المراد إلى دقة تامة وتجريد نظر وتصفية باطن وحدةّ بصيرة وارشاد مرشد .
تبصرة
: من جملة ما دل على الحركة الجوهرية المنكشفة عن الحركات العرضية التابعة لها وجودا والمسلمة لها علما ووجدانا أن تجدها من نفسك وتقول :
« از جمادى مردم ونامى شدم * وز نما مردم ز حيوان سر زدم
هامش
( 1 ) . الأسفار بتعليقات السبزواري ، ط 2 ، ج 6 ، ص 327 .
( 2 ) . ق : 15 .
( 3 ) . الواقعة : 61 .