فلننظر بأيّها من جهات الحركة التي وصفنا يحرّك النفس البدن ؟ فنقول :
إن النفس تحرّك البدن بالجهة الرابعة من النوع الثاني من التحريك ، وهو أنها تحرّك البدن وهي غير متحركة بحركة بأنها سبب ( غير متحركة بحركته بل بأنها سبب - ظ ) بادىء لحركته إذ كان الإنسان يفعل بها ويحسّ بها فالحس يحرك بأنه ينفعل ، والنفس تحرك بأنها تفعل .
وكما أن الصياغة علة حركة الصائغ وليس يتحرك الصياغة لحركة الصائغ ، كذلك النفس تحرّك البدن وليس تتحرك بحركته ( ص . وليست تتحرك بحركته - ظ ) فالنفس المحركة إذن علة حركة الحيوان بالشهوة والفعل وا . . . وهي لا تتحرك بضرب من ضروب حركة في الأجسام لأنها لا جسم .
وإذ قد شرحنا قول افلاطن الذي حدّ به النفس وبينا معنى كل لفظ فيه فلنأخذ الآن في شرح حد أرسطاطاليس فنقول :
إن أرسطاطاليس حدّ النفس بأن قال : « إنها كمال » . وذلك أن من الأشياء ما هو بالقوة ، ومنها ما هو بالفعل . وإذا كان الشيء بالفعل نعت بالكمال وكماله قبول النوع فمن هذه الجهة سمّى النفس كمالا . وذلك أن المنّى حيّ بالقوة فإذا صار حيّا بالفعل قيل إنه قد كمل ، وكما له قبول أنواعه أعني أن يكون ذا نفس حساسا متحركا بإرادته . فقد وجب مما قلنا أن النفس نوع للحيّ لا محالة إذ كانت كمالا للحيّ ، وكمال الشيء هو قبوله لنوعه .
فإذا صحّ أن النفس نوع ، وسمينا النوع كمالا ، وجب علينا أن نفحص جهات الكمال ، ونخبر بأيّ جهة منها يضاف إلى النفس ؟ فنقول :
إن الكمال يقال على ضربين فمنه أول ، ومنه ثان . فالكمال الأول في الانسان هو العلوم والصنائع . والكمال الثاني في الإنسان هو معالجة ما يعلم من العلوم والصنائع .
ومثال ذلك أن الطبيب يقال إن له كمالا أوليّا يعلم الطبّ فإذا عالج بما يعلم قيل إن له كمالا ثانيا للنفس . فالنفس كمال الأول ( ص . كمال أول ؛ أو : الكمال الأول - ظ ) لأن النائم وإن كان لا حسّ له في وقت نومه فان له النفس الحساسة . وكلّ نوع وكمال فهو نوع وكمال الشيء بالنفس نوع .
وكمال الجسم والأجسام صنفان : فمنها ما نوعه فيه طبيعي كالحيوان والنبات والنار والهواء وكل ماله حركة ذاتية في نفسه ؛ ومنها ما يكتسب له نوع بالصناعة كالباب والسرير .
فالنفس نوع لجسم طبيعي لأن الجسم ليس من أفعال الصناعة . وقد يخالف النوع الطبيعيّ
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 281
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٢٨١