فذلكة البحث أن الروح أي البخاري جسم لطيف ، ذو مزاج متكون من صفوة الأخلاط الأربعة ، والروح الإنساني أي النفس الناطقة ليس بجسم بل جوهر مجرّد عن المادة .
وأن الروح يطلق بالاشتراك اللفظي على معاني عديدة حتى أنه يطلق على ما يذاب بها الأجساد في اصطلاح أهل الحيل .
وأنّ ذلك الاشتراك كأنه صار سبب اغترار بعضهم في اطلاق الجسم اللطيف على الروح الإنساني .
وأنّ اطلاق الجسم على الروح الانساني هو بمعناه ، الدهري ، وعدم الميز بين الجسم الطبيعي وبين الجسم الدهري صار أيضا سبب الاغترار بأن قالوا : النفس الناطقة جسم لطيف وأرادوا به الجسم الطبيعي .
وأن النفس بسكون الفاء تطلق على النفس بفتحها من حيث إن الحيوان يستنشق الروح البخاري بالتنفس وكان النسيم غذاء الروح البخاري .
وأنّ النفس بالسكون قد أطلقت على الروح البخاري أيضا .
وأن الروح البخاري مطية أولى للنفس الناطقة في تعلقها بالبدن أي علة قريبة لحيوة البدن ، والنفس علة بعيدة لها . وأن الروح البخاري يحويه البدن وأما الروح الإنساني فالبدن مرتبة نازلة منه من حيث هو بدنه .
وأنّ الروح - البخاري إذا فارق البدن يبطل ويفسد ، وأما النفس الناطقة فهي باقية بحيوتها الأبدية وانما يبطل بعض افعالها من بدنها العنصري .
وأن الروح البخاري ألطف الأجسام الباقية من أجزاء البدن وأدقّها وأصفاها ولذلك كان أشدّ قبولا لأفعال النفس من سائر أجزاء البدن .
وأن الروح البخاري كلما كان مزاجه اعدل كان افعال النفس الناطقة أكثر وأشد وعلى غاية الاستواء والإعتدال .
ثم اعلم أن الفيلسوف قسطا بن لوقا اليوناني قد ألف وجيزة عزيزة في الفصل بين الروح والنفس ، يعني بهما الروح البخاري والنفس الناطقة الإنسانية . ونحن وإن نقلنا بعض مطالبها في تضاعيف هذه العيون وتفاريقها متشتة ، لكن رأينا نقلها كاملة ها هنا جديرا جدّا لعظم نفعها ، وكثرة مناسبتها بموضوع هذه العين أعني الفصل بين الروح
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 270
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٢٧٠