تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يستنشق النفس بالتنفس فالمراد أن في الحيوان روحا بخاريا من قبيل الأجرام الفلكية في الصفاء واللطافة وهو خليفة النفس في البدن الطبيعي . وبالنفس يبقى اعتداله ، وتتغذى بالهواء المعتدل جوهره . ولما كان هذا الجوهر حاملا لقوة الحس والحركة النفسانية ومفاضا من النفس على الدوام في هذا البدن الطبيعي ، فاطلقوا عليها اسم النفس ؛ وقد ذكره الشيخ في بعض رسائله بلغة الفرس بهذه العبارة : « روح بخاري را جان گويند ، ونفس ناطقة را روان » « 1 » . قوله : وبالنفس يبقى اعتداله ، بفتح الفاء المستفاد من قوله بالتنفس . يعني أن الحيوان يستنشق الروح البخاري بالتنفس وذلك لأن النسيم غذاء الروح البخاري كما صرّح به الشيخ في التعليقات حيث قال : « غذاء الروح هو النسيم فهي تحيله إلى جوهره وتغتذي به » « 2 » وسيأتي نقل تمام كلامه في ذلك في العين السابعة والخمسين . ولمّا كان النسيم غذاء الروح والحيوان يتغذى به ، أطلقوا عليه اسم النفس بسكون الفاء فقالوا : « الحيوان يستنشق النفس بالتنفس » . واعلم أن الروح البخاري مطية أولى للنفس الناطقة ، وكلما كان مزاجه أعدل كان آثار النفس أقوى وأنور ، وسيأتي في العين الثانية عشرة أن المزاج الأعدل تفيض عليه نفس أفضل .

تبصرة

: قد أطلق كلمة النفس على الروح البخاري كثيرا وقد تقدم الإشارة اليه في العين الرابعة أيضا . وفي اصطلاحات العارف المولى عبد الرزاق : « النفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية ، وسماها الحكيم الروح الحيوانيّة ؛ وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة وبين البدن ، المشار إليها في القرآن بالشجرة الزيتونة الموصوفة بكونها مباركة لا شرقية ولا غربية لازدياد رتبة الانسان وبركته بها ، ولكونها ليست من مشرق عالم الأرواح المجردة ولا من غرب عالم الأجسام الكثيفة » .
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 61 . ( 2 ) . تعليقات الشيخ ، ط 1 ، ص 137 .