الأتم ، لاح لك بصريح العرفان العقليّ والشهود الكامل العياني أنّ النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور ؛ قال - عز من قائل - :
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً »
« 1 » . وهذه الحركة الجوهرية النفسية قد برهنت في عدة مواضع من الأسفار منها في الفصل الأول من الباب التاسع من كتاب نفسه « 2 » .
ثم الكلام في بيان تفصيل استحالات مادة الجنين إلى أن تتم ، يطلب في الخامس من تاسعة حيوان الشفاء « 3 » .
والفصل الثالث عشر من الباب الثالث من نفس الأسفار « 4 » في وقت تعلق النفس الناطقة بالبدن مطلوب جدا .
وأما ما في الشفاء فمنها أن أول الأحوال زبدية المنى وهو من فعل القوة المصورة ؛ والحال الأخرى ظهور النقطة الدموية في الصفاق وامتدادها في الصفاق امتدادا ما ؛ وثالث الأحوال استحالة المنى إلى العلقة ، وبعدها استحالته إلى المضغة ، وبعدها استحالته إلى تكوّن القلب والأعضاء الأولى وأوعيتها ، وبعدها تكوّن الأطراف .
فلكل استحالة أو استحالتين معا مدة موقوف عليها . وليس ذلك مما لا يختلف ، ومع ذلك فإنها يختلف في الذكران والإناث ، وهي في الإناث أبطأ . ولأهل التجربة والامتحان في ذلك آراء ليس بينها بالحقيقة خلاف فإن كل واحد منهم إنما حكم بما صادف الأمر عليه بحسب امتحانه ، وليس بممتنع أن يكون الذي امتحنه الأخر واقعا على ما يخالفه ومع ذلك فان جميع ذلك ما هو أكثري لا محالة والاكثري فيمن يولّد في الأكثر .
أما مدة الرغوة فستة أيام ؛ وابتداء الخطوط الحمرة والنقطة بعد ثلاثة أيام أخرى يكون ذلك تسعة أيام من الابتداء ، وقد يتقدم يوما أو يتأخر يوما .
ثم بعد ستة أيام أخرى وهو الخامس عشر من العلوق ينفذ الدموية في الجميع فيصير علقة وربما تقدم يوما أو يومين أو يتأخر يومين ؛ وبعد ذلك باثني عشر يوما يصير لحما ، وقد تميّزت قطع لحم وتميز الأعضاء الثلاث وامتدت رطوبة النخاع . وربما تأخر أو تقدم يومين وثلاثة .
هامش
( 1 ) . نوح : 13 ، 14 .
( 2 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 118 .
( 3 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 436 .
( 4 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 35 .