تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقوله :
« وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ »
« 1 » ؛ وكالأمر في قوله :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ »
« 2 » : وكالكلمة كما مر . وقد يعبّر عنها بألفاظ متعددة كالكلمات في قوله : « أعوذ بكلمات اللّه التامات كلها من شرّ ما خلق وذرأ » . وكالمفاتح في قوله - تعالى - :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
« 3 » . وكالخزائن في قوله :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ »
« 4 » . فهي تسمى بأسامي مختلفة باعتبارات متعددة : فباعتبار كونها مصورة لصور المعلومات ناقشة في قوابل النفوس والأجرام على وجه التجدد والتقضي تسمّى بالقلم ، كما انها باعتبار تأثيرها في ما تحتها تأثير الكلام الأمري الاعلامي في المخاطب تسمى بالأمر ، وهي أنوار قاهرة مؤثرة فيما تحتها بتأثير اللّه - تعالى - ، كما أن ذواتها موجودة بوجوده لفنائها في التوحيد . وكذلك حكم تأثيراتها ، فقاهريتها التي هي تأثيرها ظل لقاهريته - تعالى - ، كما أن نوريتها التي لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه وجماله ، وتقع منها ظلال ممدودة امتداد الزمان والمكان في الخارج مع كونها معراة عن الزمان والمكان ، وقد أشار اليه بقوله - تعالى - :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »
« 5 » . وكما تفيض منها صور الأشياء وحقائقها بإفاضة الحق - سبحانه - ، كذلك تفيض منها صفاتها وكمالاتها الثانوية التي بها يجبر نقصاناتها ، فبهذا الاعتبار أو اعتبار أنها تجبرها على كمالاتها والتوجه إليها عند فقدانها وحفظها عند حصولها يسمّى عالم الجبروت ، وهي صور صفة جبّارية اللّه وهي قضاء اللّه وأمره وكلماته التامات ومفاتيح رحمته وخزائن علمه وجوده وأعينه الناظرة في قوله واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ، فهذه الكلمات كلها صفات القلم الإلهي وحيثياته « 6 » . و - ومن كلمات ثالس الملطي : « مؤيس الأشياء لا يحتاج أن يكون عنده صورة الأيس بالأيسيّة ، لكنه عنده العنصر الذي فيه صور الموجودات والمعلومات كلّها فانبعث منه كل صورة موجودة في العالم على المثال الذي في العنصر الأول وهو محل الصور ومنبع الموجودات ، وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسيّ إلا وفي ذات العنصر صورة ومثال
هامش
( 1 ) . الإسراء : 85 . ( 2 ) . القمر : 50 . ( 3 ) . الانعام : 59 . ( 4 ) . الحجر : 21 . ( 5 ) . الفرقان : 45 . ( 6 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 3 ، ص 64 .
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 254 | حسن حسن زاده آملى