نتلوها عليك حتى ينكشف لك جليّة الحق في الجواب عن هذا السؤال :
1 - في البحار عن أمير المؤمنين علي - عليه السلام - : « لمّا أراد اللّه أن ينشئ المخلوقات أقام الخلائق في صورة واحدة قبل خلق الأرض والسّماوات » ، الحديث « 1 » .
ب - للشيخ الرئيس في رسالة النبوة في الوجود النفسي والإضافي للملك ، كلام في غاية الجودة والرفعة حيث قال : « سميت الملائكة باسامي مختلفة لأجل معاني مختلفة ، والجملة واحدة غير متجزئة بذاتها إلا بالعرض من أجل تجزّي المقابل » .
كلام الشيخ في قوله : « والجملة واحدة غير متجزئة بذاتها » مفادها ما قاله الأمير - عليه السلام - : « أقام الخلائق في صورة واحدة » ، فافهم .
ج - وفي الفصل الثاني من الطرف الثالث من المرحلة العاشرة من الأسفار ، قال في وحدة المفارقات وكثرتها : العقول والمعقولات بالفعل لشدّة وجودها ونوريتها وصفائها بريئة عن الأجسام والأعداد ، وهي مع كثرتها ووفورها توجد بوجود واحد جمعي لا مبائنة بين حقائقها إذ كلها مستغرقة في البحار الإلهية ، وإليها أشار بقوله ما لا تبصرون ، ولفظ العنصر في كلام الأوائل أشار إلى هذا العالم « 2 » .
د - وقال أيضا على هذا الأصل القويم الرصين في الفصل الخامس من الموقف الثاني من الهيات الأسفار : « العالم الربوبي من جهة كثرة المعاني الأسمائية والصفات عالم عظيم جدّا ، مع أن كل ما فيه موجودة بوجود واحد بسيط من كل وجه ( ج 3 ط 1 ص 30 ) .
ه - وفي الفصل الثالث عشر من الموقف الثالث من الهيات الأسفار أيضا : « واما تلك الجواهر والأنوار القاهرة فهي مقدسة عن الزمان ، منزهة عن التجدد والحدثان ، بل كلها مع تفاوت مراتبها في الشرف والنورية كانت لشدة اتصال بعضها ببعض كأنها موجود واحد .
والحق أنها واحدة كثيرة كما قررناه في موضعه بالبرهان ، ولهذا قد يعبّر عنها بلفظ واحد كالقلم في قوله - تعالى - :
« ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ »
« 3 » ، اتى بصيغة جمع العقلاء مع وحدته إشارة إلى وحدته الجمعي ؛ وقوله :
« اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ »
« 4 » ، وكالروح في قوله :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . البحار ، المبين ط 1 ، ص 37 .
( 2 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 321 .
( 3 ) . القلم : 1 .
( 4 ) . العلق : 4 .
( 5 ) . الإسراء : 85 .