ترتبت عليه فوق ما ترتّبت على ذلك المتحقق جوهريته فاعلم أن نسبة التقويم والعلية والتقدم اليه أولى من نسبة التقوم والمعلولية والتأخر بالنسبة إلى قرينه ؛ ولقرينه الأولى عكس ذلك بالقياس اليه ، بعد أن تحقق عندك أن لا بد في كل تركيب نوعي أو صنفي من ارتباط مّا بالتقدم والتأخر والعلية والمعلولية بين جزئيه ، وإلّا لم يكن نوعا ولا صنفا إلا بمجرد التعمّل الوهمي .
وإن كان وجود الأمر الآخر الذي لم يتنقح عندك بعد أنه جوهر أو عرض أضعف من وجود ذلك الأمر الجوهري ورتبته أنقص فاعلم أن ذلك الأمر مستغنى القوام عنه ، فيجب أن يكون هذا متأخر الوجود عن وجود ذلك محتاجا اليه معلولا له فيكون إما مادة له أو عرضا قائما به ، إذ لو كان هذا جوهرا غير محتاج اليه وذلك أيضا كان مستغنيا عنه فلم يكن ارتباط وايتلاف ما طبيعي أو غيره ، وإن كان عرضا قائما بغيره فكذلك عاد خلاف المفروض جذعا » .
هذا ما كان أفاده في الأسفار من تلك العرشية ؛ وقد أتى بها في تعليقاته على الشفاء ملخّصا بقوله :
« إذا تركب أمر من أمرين تركيبا طبيعيا أحدهما معلوم الجوهرية والآخر مشكوكها وأردت أن تعرف هل هو جوهر صوري أو عرض تابع ؟ فانظر إلى مرتبته في الوجود ، ودرجته في القوة والضعف : فإن كان وجوده أقوى من وجود ما انضم اليه والآثار المرتّبة عليه أكثر ، فاعلم أن نسبة التقويم العلية اليه أولى من نسبة التقويم المعلولية اليه بالقياس إلى قرينه ، بعد أن يثبت عندك أن لا بدّ في كل تركيب نوعي أو صنفي من ارتباط مّا وعلّية ومعلولية مّا بين جزئيه ؛ فيعلم أن نسبة الجوهرية اليه أولى ، لأن مقوّم الجوهر أولى بالجوهرية » .
وإن كان ذلك الأمر أضعف تحصّلا وأخسّ وجودا ، فاعلم أن المضموم اليه مستغنى القوام عنه ، فيجب أن يكون هذا متأخر الوجود عنه فيكون إما مادة له ، أو عرضا قائما » « 1 » .
وأقول : يستفاد جوهرية النفس الانسانية بالدليل التجربي المشار اليه في العين الثالثة أيضا كما يستفاد مغايرتها للبدن به أيضا . ويستفاد منه أيضا كونها عالمة بنفسها .
فالدليل التجربي المذكور يفيد أمورا هي : اثبات وجود النفس ، واثبات مغايرتها للبدن ، وكونها جوهرا ، وانها عالمة بذاتها ، فتبصر .
هامش
( 1 ) . الشفا مع تعليقات صدر المتألهين : الطبع الأول الحجري الرحلي . ص 72 .