عين في آراء القوم في النفس ( 4 )
د - ومن تلك العيون المتشعّبة ، الكلام في آراء القوم في النفس .
وتلك الآراء كثيرة حتى قال المتأله السبزواري في تعليقته على حدوث النفس من غرر الفرائد : « وقد قيل في النفس أربعون قولا » « 1 » بل قال : المناوي ( المتوفى 1031 ه ق ) في شرحه على القصيدة العينيّة للشيخ : « اختلف الأولون والآخرون على مرّ الأيام والأعوام في النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله : انا على زهاء مائة قول وهم فريقان :
فريق يذكر تجردها وفريق يقول به الخ » « 2 » .
المقالة الأولى من كتاب نفس أرسطو في تعديد مذاهب القدماء مثل طاليس وذيمقراطيس وهرقليطوس وأفلاطون وغيرهم كما يأتي ذكرهم ، في النفس . ثم أخذ أرسطو في نقضها وبعد نقدها ، في اثبات رأيه الخاص في النفس . وهذه المقالة من أهم المصادر واقدمها في التعديد ، ولها أهمية تاريخية في ذلك .
وقد ذكر الشيخ في الشفاء عدة آراء في النفس ثم تصدّى لنقضها ، فقال في الفصل الثاني من اولي نفس الشفاء ما هذا لفظه « 3 » : « في ذكر ما قاله القدماء في النفس وجوهرها ونقضه ؛ فنقول : قد اختلف الأوائل في ذلك لأنهم اختلفوا في المسالك اليه - الخ » . وكأنّ الشيخ ناظر في الشفاء إلى كتاب نفس أرسطو .
وصدر المتألهين نقل تلك الآراء من الشفاء وصوبّها بحمل كل واحد منها على محمل صحيح ، وأوّله إلى وجه وجيه . قال في الفصل السادس من الباب الخامس من نفس الأسفار :
« في تعديد مذاهب القدماء في امر النفس ذكرها الشيخ في الشفاء ونقضها ونحن نحمل كلامهم على الرموز ونأولها تأويلات حسنة بقدر ما يمكن إن شاء اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) . تعليقات السبزواري لغرر الفرائد ، الطبع الناصري ، ص 298 .
( 2 ) . شرح المناوي لقصيدة الشيخ العينية ، طبع مصر ، ص 5 .
( 3 ) . الشفاء ، الطبع الاوّل ، ج 1 ، ص 282 .
( 4 ) . الاسفار ، الطبع الاوّل ، ج 4 ، ص 59 .