تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
والحشرات ، ولا يحيى حياة السعداء والعقلاء ، يعني يكون حيّا بحياة أخرى نازلة دنيّة « 1 » .

وصل

وممّا استدل به على ذلك في الفتوحات ، قوله تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 2 » ، وما ورد في الحديث النبوي : « لم يبق في النار إلّا أهلها » « 3 » الّذين هم أهلها ؛ وذلك لأنّ أشدّ العذاب على أحد مفارقة وطنه الّذي ألفه ، فلو فارق النار أهلها لتعذّبوا باغترابهم عما أهلّوا له ، وأنّ اللّه قد خلقهم على نشأة تألف ذلك الموطن « 4 » . واستدلّ أستاذنا ، بقوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
الآية « 5 » ، فإنّ المخلوق الّذي غاية وجوده أن يدخل في جهنّم بحسب الوضع الإلهي ، والقضاء الربّاني لا بدّ أن يكون ذلك الدخول موافقا لطبعه ، وكمالا لوجوده ؛ إذ الغايات - كما مرّ - كمالات للوجود ، وكمال الشيء موافق له ، لا يكون عذابا في حقّه ، وإنما يكون عذابا في حقّ غيره ممّن خلق للدرجات العالية « 6 » .
هامش
( 1 ) - أنظر : الأسفار الأربعة : 9 : 351 و 352 . ( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 39 . ( 3 ) - لم نعثر على مصدره ، ولكن قال في الفتوحات : ورد في الصحيح : ويدخلهم الجنّة إذ لم يكونوا من أهل النار الّذين هم أهلها ، ولم يبق في النار إلّا أهلها الّذين هم أهلها » . أنظر : الفتوحات المكّية : 3 : 25 . ( 4 ) - أنظر الأسفار : 9 : 352 . ( 5 ) - سورة الأعراف ، الآية 179 . ( 6 ) - الأسفار الأربعة : 9 : 352 .