تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أولا إلى عالم الصور المقدارية الّتي بلا هيولى ، وينتهي منه إلى العالم العقلي ، كما ذكره المعلّم الأوّل ، فإذا انتهت إلى ذلك العالم الصوري ، فتصير إمّا من أشجار الجنّة إن كانت ذات طعم جيّد ، كالحلاوة ونحوها ، طيّبة الرائحة ، أو من أشجار الجحيم إن كانت رديئة الطعم ، مرّة المذاق ، كريهة الرائحة ، كشجرة الزقّوم ، طعام الأثيم . وأصول هذه الأشجار تنتهي إلى سدرة المنتهى ،
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
« 1 » ، كما أنّ جميع النفوس تنتهي أولا إلى النفس الكلية الّتي فوقها العقل الكلّي ، وهو مأوى النفوس الكلّية ، كما أنها منتهى النفوس الجزئية « 2 » .

وصل

وأمّا الجماد والعناصر ، فقد دريت أن لها - أيضا - نفوسا ملكوتية في عالم المثال ، غير العقول الّتي لها في العالم الأعلى ، من أرباب الأنواع ، وأنها متقوّمة بتلك النفوس ، كما أنّ تلك النفوس متقوّمة بتلك العقول ، فحشرها إنّما يكون إلى تلك الصور النفسانية لا محالة ، ثمّ إلى ما فوقها . قال أستاذنا - دام ظلّه - : ومن الشواهد العرشية الدالّة على أنّ لهذه الصور الطبيعية صورا نفسانية ، هي معادها وباطنها ، وأخرى عقلية ، هي معاد معادها ، وباطن باطنها : أنّا متى أحسسنا بشيء خارجي ، وقعت له صورة غير صورتها الخارجية في قوانا الحسّاسة الّتي هي من جنس الحيوانات المقتصرة على
هامش
( 1 ) - سورة النجم ، الآية 15 و 16 . ( 2 ) - الأسفار الأربعة : 9 / 256 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 446 | الفيض الكاشاني