في حقّه ، فليس لها شرّية بهذا المعنى ، والمادّيات لا تخلو منها على تفاوت إمكاناتها الاستعدادية بحسب تفاوت مراتبها في التعلّق بالمادّة ، فهذا الشرّ منبعه المادة ، ومنبع المادّة هو الإمكان ؛ لأنها صدرت من المبدأ لأجل جهة الإمكان فيها ، فمنبع الشرّ مطلقا هو الإمكان .
وأمّا إطلاق الشرّ على الأمور الوجودية الّتي تتبعها أعدام فعلمت أنه على سبيل المجاز ، ثمّ علمت أن الشرور كلّها أمور إضافية مقيسة إلى أفراد أشخاص معيّنة ، وأمّا في نفسها فليست بشرور أصلا .
وعلمت أنّ هذا النظام شريف ، فاضل ، وجميع ما وقع طبيعي بالقياس إليه ، وبيّن أنّ الطبيعي للشيء لا يكون شرّا له ، فلا شرّ بالقياس إلى الكلّ أيضا ، على أن جميع أسباب الشرّ إنّما توجد تحت كرة القمر ، وفي عالم الكون والفساد ، وهو قليل بالقياس إلى الكلّ .
ووقوع التقاوم المقتضي لصيرورة البعض ممنوعا عن كمالاته أيضا فيها قليل ، فإنّه لا يقع إلّا في أجزاء العناصر وبعض المركّبات ، وفي بعض الأوقات ، ولبعض الأشخاص ، وفي بعض جوانب الأرض الّتي هي حقيرة بالنسبة إلى الأفلاك المقهورة تحت أيدي النفوس المطموسة تحت أشعة العقول الأسيرة في قبضة الرحمن ، ولا نسبة لها إلى جناب الكبرياء الباهر برهانه على الضياء .
وصل
فكلّ ما وجد فهو خير ، إمّا محض ، أو خيره غالب على شرّه .
وأمّا ما يكون شرّا محضا ، أو مستولي الشرّية ، أو متساوي الطرفين ، فمما