وليعلم أن العادة متعلّقة بالتقدير الأزلي الواقع في علم اللّه سبحانه ، الجاري على سنّة اللّه تعالى ، وخرق العادة يتعلق بذلك لا على السنّة ، بل إظهارا للقدرة ، وهو إن صدر عن الأنبياء يسمى معجزة ، وإن صدر عن الأولياء والصلحاء والمؤمنين يسمى كرامة ، وإن صدر من غيرهم يسمى سحرا وكهانة ، وغير ذلك .
وقد يصدر من بعض الملوك شديد الهمة والبأس ، بعض الخوارق ، ولكن لا يدلّ ذلك على كرامة .
ثمّ إنّ هؤلاء جميعا إن ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على أهل العالم ، وصار كلّ منهم صاحب قرنه وزمانه ، بحسب الدولة الظاهرة ، وإن لم تساعدهم الأسباب لم يحصل لهم ذلك ، إلّا أنهم بأيّ أمر اشتغلوا كانوا فيه بالكمال ، لا كمال إلّا للّه وحده .
هامش
- تكون منها على ثقة ، فشمّر لتجربتها ، وإيّاك أن تملّ أوان تفتر إذا لم تصب مرّة ، أو مرّتين ، فإنّ ذلك قد يكون لفقد شرط ، أو حدوث مانع ، وحسبك ما ترى من حال المغناطيس وجذبه ، فإنّه إذا أصابه رائحة الثوم بطلت تلك الخاصّية ، فإذا غسلته بالخل عادت إليه ، فإذا رأيت مغناطيسا لا يجذب فلا تنكر خاصّيته ، واصرف عنايتك إلى البحث عن أحواله ، حتّى يتّضح لك أمره . قال : وسمّيته « عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات » . ( كشف الظنون : 2 : 1127 .