تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ثمّ قال لي : امسح يدك على وجهك ، ففعلت ، فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا ، كما كانوا أولا ، ثمّ قال : من حجّ ووالى موالينا ، وهجر معادينا ، ووطن نفسه على طاعتنا ، ثمّ حضر هذا الموقف مسلما إلى الحجر الأسود ، وما قلّده اللّه من آياتنا « 1 » ، ووافيا بما ألزمه من عهودنا ، فذلك هو الحاج ، والباقون من رأيتهم ، يا زهري « 2 » . والقسم الثاني : مسخ الباطن ، وانقلاب الظاهر من صورته الّتي كانت إلى صورة ما ينقلب إليه الباطن ؛ لغلبة القوّة النفسانية ، حتّى صار تغير المزاج والهيئة على شكل ما هو على صفته ، من حيوان آخر ، وهذا إنما يقع في قوم غلبت نفوسهم ، وضعفت عقولهم . وقد وقع في بني إسرائيل ، كما قال سبحانه :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
« 3 » ، وقال :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 4 » . فقد ظهر أن التناسخ باطل ، إلّا إذا أريد به أحد ثلاث معان : إمّا الاستكمالات الّتي للنفس في هذه النشأة على مادّة واحدة ، وإما انتقالها من هذا البدن العنصري إلى بدن آخر أخروي من غير مسخ لصورتها الظاهرة ، وإما انتقالها هذا مع مسخ صورتها الظاهرة أيضا . ومن هنا قيل : ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ . وقد تبين ممّا ذكر أن النفوس الإنسانية بحسب أوّل حدوثها صورة نوع
هامش
( 1 ) - في المصدر « أماناتنا » بدل « آياتنا » . ( 2 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 606 ، ح 359 . ( 3 ) - سورة المائدة ، الآية 60 . ( 4 ) - سورة البقرة ، الآية 65 ؛ وسورة الأعراف ، الآية 166 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 260 | الفيض الكاشاني