واثنا عشر للظهر ، وربما زادت أو نقصت واحدة منها في الندرة ، والزيادة أندر ، وخمس للقطن ، وثلاث للعجز ، وهما كالقاعدة للصلب ، وثلاثة للعصعص .
وإنما خلقت صلبة لتكون للإنسان استقلال وقوام ، وتمكن من الحركات إلى الجهات ؛ ولذلك جعلت المفاصل بينها لا سلسة فتوهن القوام ، ولا موثقة فتمنع الانعطاف .
ومنها ما لها زوائد من فوق ومن أسفل ، بها ينتظم الاتصال بينها اتصالا مفصليا ، بنقر في بعضها ، ورؤوس لقمية في بعض ، ولبعضها زوائد من نوع آخر عريضة صلبة موضوعة على طولها ؛ للوقاية والجنّة ، والمقاومة ، لما يصاك ؛ ولأن تنتسج عليها رباطات ، فما كان منها موضوعا إلى خلف يسمى شوكا ، وسناسن ، وما كان يمنة ويسرة يسمى أجنحة ، ولكلّ جناح - ممّا يلي الأضلاع - نقرتان ، ولكلّ ضلع زائدتان محدّبتان ، تتهندم الزائدة في النقرة ، وترتبط برباطات قوية ، وللفقرات غير الثقبة المتوسطة ثقب آخر تخرج منها الأعصاب ، وتدخل فيها العروق .
والعنق وفقراته وقاية للمريء ، وقصبة الرئة ، ولما كانت فقراته محمولة على ما تحتها من الصلب وجب أن يكون أصغر ، ولما كانت مسلكا لأصل النخاع وأوّله الّذي يجب أن يكون أغلظ وأعظم مثل أوّل النهر ، وجب أن يكون الثقب الوسطاني منها أوسع ، والصغر وسعة التجويف ممّا يرقق جرمها ، ويوهنه ، فالخالق سبحانه تدارك ذلك بأن خصّها بزيادة صلابة ، وخرز ليس لما تحتها ، وجعل سناسنها أصغر ؛ ليكون أخف عليها ، ثمّ تدارك صغر سناسنها بكبر أجنحتها ، وجعلها ذوات رأسين .
ولمّا كان أكثر منافع العنق في حركاته جعل مفاصله سلسة ، ولم يجعل
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 171
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧١