مثل قرع الصوت الصاعد من الحنجرة .
وبالجملة : هي كالباب الموصد على مخرج الصوت ، يقدّره ، فلا يندفع دفعة ، ولا ينقطع مدده جملة ، فتزداد بذلك قوّة الصوت ، ويتصل بذلك مدده ، وكذلك اللوزتان المشار إليهما فيما سبق ، فإنهما يعاونانها في ذلك ، وتحتها لحم صفاقي لاصق بالحنك ، يسمى بالقلصمة ، يصفي ما قد يقرب الهواء من كدورة الغبار والدخان ، لئلّا يصل شيء منهما إلى الحنجرة والرئة ، كالمفرغة لآلات الصوت ، والحنك كالقبّة يطن فيها الصوت ، فهذه جملة آلات الصوت .
والصوت إنّما يكون من النفس ، وأصله دويّ في قصبة الرئة ، وإنما يصير صوتا عند طرف القصبة المسمى رأس المزمار ، وهو أشرف آلاته ، بل هو بالحقيقة آلته والباقي من المعينات ، والمتممات ، وإنما سمي بذلك ؛ لتضائقه ، ثمّ اتساعه عند الحنجرة ، فيبتدئ من سعة إلى ضيق ، ثمّ إلى فضاء أوسع ، كما في المزمار ؛ إذ لا بدّ للصوت من ضيق ؛ ليحبس الدوي ، ويقدّره ، ولا بدّ - أيضا - من الانضمام والانفتاح ليحصل بهما قرع الصوت .
واللها تقوم مقام إصبع المزمار ، والقلصمة مثل الشيء الّذي يسد به رأس المزمار ، وعضلات آلات الصوت كثيرة حسب حركاتها المحتاج إليها في هذا الموضع ، فيكون عن ضروب أشكالها ضروب الأصوات .
وعند الحنجرة من قدام عظم هو منشأ رباطات عضلاتها ، وللعظم نفسه - أيضا - عضلات تمسك بها غير عضلات الحنجرة ، فتبارك اللّه العزيز الحكيم ، أحسن الخالقين .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 169
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٩