تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ولسان العبد ترجمان الدعاء ، وكلّ من فعل شيئا بأمر أحد فيده يد الآمر في الحقيقة ، إلّا أن بعض هذه الأمور علل وموجبات ، وبعضها علامات ومعرّفات ، وبعضها ينقسم إلى القسمين ، ولعل الدعاء من القسم الثالث ؛ ولهذا اشتهر بين الداعين أن الدعاء كالدواء ، بعضها يؤثّر بالطبع ، وبعضها بالخاصّية ، فالأول إشارة إلى الأوّل ، والثاني إلى الثاني . وأمّا الابتلاء من اللّه سبحانه ، فهو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر ، وإبراز ما أودع فينا ، وغرز في طباعنا بالقوّة ، بحيث يترتب عليه الثواب والعقاب ، فإنّه ما لم يخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعد ، وإن كان معلوما للّه سبحانه فلا تحصل ثمرته وتبعته اللازمتان ؛ ولهذا قال سبحانه :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
« 1 » ، وأمثال ذلك من الآيات ، أي نعلمهم موصوفين بهذه الصفة ، بحيث يترتب عليها الجزاء ، وأمّا قبل ذلك الابتلاء فإنّه علمهم مستعدّين للمجاهدة والصبر ، صابرين إليهما بعد حين . وأمّا الثواب والعقاب فهما من لوازم الأفاعيل الواقعة منّا ، وثمراتها ولواحق الأمور الموجودة فينا وتبعاتها ليسا يردان علينا من خارج ، فالمجازاة - أيضا - هو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر ، وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوة ، كما قال سبحانه :
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
« 2 » ، وقال عزّ وجلّ :
إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
« 3 » ، فمن أساء عمله أو أخطأ في اعتقاده فإنّما ظلم نفسه بظلمة جوهره ، وسوء استعداده ، فكان أهلا للشقاوة في معاده ، وليس ذلك
هامش
( 1 ) - سورة محمّد ، الآية 31 . ( 2 ) - سورة الأنعام ، الآية 139 . ( 3 ) - سورة التوبة ، الآية 49 ؛ وسورة العنكبوت ، الآية 54 .