تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأيضا هو من حيث إنّه أحبّ الظهور ، باطن ، ومن حيث إنّه خلق الخلق على وفق محبّته ، ظاهر ، فإذن هو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم .

فصل

لعلك بعد ما أحكمت الأصول السالفة لا تشكّ في أن فاعليته تعالى للعالم ليس فاعلية بالطبع ، ولا بالقسر ، ولا بالجبر ، ولا بالقصد ، فهو سبحانه - إذن - إمّا فاعل بالعناية ، أو بالرضا . وعلى أيّ التقديرين فهو مختار في فعله ؛ لأنّه إنّما صدر عنه بعد علمه بكيفية نظام الخير في الوجود ، وبأنه يصدر عنه ، وبأنه إنّما يصدر عنه لأجل علمه بذلك ، ومشيئته ، اللذين هما عين ذاته تعالى ، غير مستكره ، ولا مقهور ، ولا مغلوب ، ولا مغرور ، كما قال سبحانه :
وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
« 1 » ، وقال :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » . ولا بدّ بعد الاختيار من وقوع المختار دون غيره ، والمختار لا بدّ أن يكون أحسن ما يمكن أن يكون ، وهو ما هو الأمر عليه ، كما يأتي بيانه في محلّه ، إن شاء اللّه ، فالوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يحقّقه . فإذا ثبت هذا ، وقد دريت أن لكلّ شهادة غيبا ، وأن لكلّ طبيعة نوعية في هذا العالم حقيقة عقلية عند اللّه ، وقد ثبت أن كلّ ما جرى في هذا العالم
هامش
( 1 ) - سورة الفرقان ، الآية 45 . ( 2 ) - سورة النحل ، الآية 9 .