تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لغيره ، فله الإشراق والتسلّط المطلق ، فلا يحجبه شيء عن شيء ، فهو مستغن في علمه بالأشياء عن ارتسام صورها في ذاته تعالى ، أو في شيء آخر عنده ، ونحن إنّما احتجنا إلى الصورة في الأشياء لأنّ ذواتها كانت منفصلة عنّا ، غير مقهورة لنا ، ولو كانت مقهورة لما احتجنا إلى صورة أخرى ، كما في علمنا بأنفسنا ، وبالأشياء الّتي نتصوّرها في أذهاننا ، على ما دريت . وأمّا الأشياء الظاهرة لأبصارنا عند عدم الحجاب فالمعلوم بالذات لنا منها ليس إلّا ما هو مقهور لنا ، حاضر عندنا من صورها الذهنية دون الصور الخارجية الغير المقهورة ، كما مرّ بيانه . فإذن علمه تعالى وبصره واحد ، كما هما فينا .

وصل

وأيضا لما كانت فاعليّته تعالى للأشياء إنّما هي بنفس وجوده الّذي هو عين ذاته ، وهو يعلم ذاته بمجرد وجوده الّذي هو به فاعل ، فيجب أن يعلم منه كلّ ما يصدر عنه ، أي بحسب كونها موجودة ، لا بمجرّد ماهياتها من حيث هي مع قطع النظر عن خصوص وجوداتها ؛ لأنها من تلك الحيثية فقط من غير اعتبار الوجود معها ليست صادرة عنه ، كما بيّناه من قبل . والعلم بها من حيث كونها صادرة موجودة في الخارج ليس إلّا بنفس وجوداتها الخارجية ؛ لأنّ أفراد الموجودات الخارجية بما هي تلك الأفراد بعينها لا يمكن حصولها في الذهن حصولا مطابقا لها ، وإلّا يلزم أن يكون الموجود الخارجي من حيث هو موجود خارجي موجودا ذهنيا ، هذا خلف .