تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
للزمان ، ومحدّد للمكان ، ومفيد لجسم يقبل حركات غير متناهية ، عن قوّة غير متناهية إلّا ما شاء اللّه ؛ لينتظم به وجود كلّ حادث ، ولا بدّ - أيضا - أن يكون غاية هذه الحركات والأشواق أمرا عقليا ، لا يقع تحت تغيّر ونقصان ، كما سنبيّنه فيما بعد إن شاء اللّه ، فالحركة دلّت على وجود فاعل ، وغاية يكون مقدّسا عن الحدوث والأفول ، والعدم والنقصان ، والفقر والإمكان ، وهو اللّه الحق جلّ كبرياؤه .

وصل

أشرف الدلائل وأوثقها وأسرعها في الوصول ، وأغناها عن ملاحظة الأغيار ، هو طريقة الصديقين ، الذين يستشهدون بالحق على كلّ شيء ، لا بغيره عليه ، فيشاهدون جميع الموجودات في الحضرة الإلهية ، ويعرفونها في أسمائه وصفاته ، فإنّه ما من شيء إلّا وله أصل في عالم الأسماء الإلهية ، وله وجه إلى الحق سبحانه ؛ لما دريت أن كلّ ممكن فهو زوج تركيبي ، ولذلك لما سئل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله : بم عرفت اللّه ؟ فقال : « باللّه عرفت الأشياء » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اعرفوا اللّه باللّه » « 1 » ، يعني انظروا في الأشياء إلى وجوهها الّتي إلى اللّه سبحانه لكي تعرفوا أولا أن لها ربّا صانعا ، ثمّ اطلبوا حينئذ معرفته بآثاره فيها ، من حيث تدبيره لها ، وقيّوميّته إياها ، وتسخيره لها ، وإحاطته بها ، وقهره عليها ، حتّى تعرفوا اللّه بهذه الصفات القائمة به ، ثمّ تعرفوا
هامش
( 1 ) - متشابه القرآن : 1 : 46 ؛ وفي الكافي : 1 : 85 ، ح 2 سئل أمير المؤمنين بم عرفت ربك ؟ قال : بما عرّفني نفسه .