قال في الفتوحات : من عرف معنى هذا القول عرف مكان جهنّم ، ولو قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لما سئل لقلته ، فلما سكت عنه وقال في علم اللّه « 1 » ، فسكوتنا عنه هو الأدب .
ومن ذلك أن النار لا تقبل تخليد موحّد ، وما ذلك إلّا لأنّ نفسه بعلم التوحيد قد صارت عقلا بالفعل ، وجازت عن مقام الحسّ والطبع ، كما قال الإمام عليه السّلام : جزناها وهي خامدة .
ومن ذلك الأخبار الدالّة على أن مكانها في هذا العالم السفلي ، ثمّ ذكر - دام ظلّه - الأخبار الّتي جاءت في ذلك ، مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه سأل يهوديا : أين موضع النار في كتابكم ؟ قال : في البحر ، قال عليه السّلام : ما أراه إلّا صادقا ، لقوله تعالى :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
« 2 » .
ويروى أيضا في التفاسير أن البحر المسجور هو النار « 3 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : البحر : هو جهنّم .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يركبنّ رجل بحرا إلّا غازيا ، أو معتمرا ، فإنّ تحت البحر نارا ، وتحت النار بحرا » « 4 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أبغض البقاع إلى اللّه تعالى وادي برهوت ، فيه أرواح الكفّار ، وفيه بئر ماؤها أسود منتن ، تأوي إليها أرواح الكفّار » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكية : 1 : 315 ، باختلاف يسير .
( 2 ) - سورة الطور ، الآية 6 .
( 3 ) - أنظر : تفسير القمّي : 2 : 331 .
( 4 ) - المجموع في شرح المهذب : 161 ، وفيه إضافة « أو حاجا » .
( 5 ) - المحاسن : 2 : 573 ، بهذا المضمون .