تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قال تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 1 » ، وقال :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 2 » ، وقال :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
« 3 » . وتحدث فيها الآلات بحدوث أعمال الجنّ والإنس ، الذين يدخلونها ، وقد خلقها اللّه تعالى من صفة الغضب ، وجميع ما يخلق فيها من الآلام والمحن الّتي يجدها الداخلون فيها فمن صفة الغضب الإلهي ، ولا يكون ذلك إلّا عند دخول الخلق فيها متى دخلوها ، وأمّا إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم في نفسها ، ولا في نفس ملائكتها ، بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة اللّه ، منغمسون ملتذّون ، يسبّحون لا يفترون ، يقول اللّه تعالى :
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
« 4 » ، فإنّ الغضب هاهنا هو عين الألم . فمن لا معرفة له ممن يدّعي طريقتنا ويريد أن يأخذ الأمر من التمثيل والمناسبة فيقول : إنّ جهنم مخلوقة من القهر الإلهي ، وإن الاسم القاهر هو المتجلّي ، ولو كان الأمر كما قاله لشغلها ذلك بنفسها عما وجدت له من التسلّط على الجبابرة ، ولم يمكن لها أن تقول :
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 5 » ، ولا أن تقول : أكل بعضي بعضا ، فبنزول الحقّ إليها برحمته الّتي وسعت كلّ شيء ، وسع لها المجال في الدعوى والتسلّط على الجبابرة والمتكبّرين ، فالناس غالطون في شأن خلقها .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 24 ؛ وسورة التحريم ، الآية 6 . ( 2 ) - سورة الأنبياء ، الآية 98 . ( 3 ) - سورة الشعراء ، الآية 94 و 95 . ( 4 ) - سورة طه ، الآية 81 . ( 5 ) - سورة ق ، الآية 30 .