إلى السواد على التدريج ، وتسمى استحالة .
وقد تكون في الأين ، كانتقال الجسم من أين إلى آخر تدريجا ، وتسمى نقلة .
وقد تكون في الوضع ، كحركة الكرة في مكانها ، فإنّ بها تختلف نسب أجزائها بعضها إلى بعض ، وإلى الأمور الخارجة على التدريج .
وقد تكون في الجوهر ، على ما حقّقه أستاذنا ، دام ظلّه « 1 » ، واختص بتحقيقه ، وقد نبّهنا عليه في بيان تجدد الطبيعة .
وممّا يدلّ عليه - أيضا - استكمالات النفس الإنسانية من لدن كونها جنينا ، بل منيا ، إلى غاية كونها عقلا بالفعل ، وما هو فوقه ، فإنّ الذهن الصافي ، والقلب السليم يحكم بأن التفاوت بين الجنين والطفل الجاهل الناقص ، وبين الشيخ الحكيم والولي ، ليس بأمور عرضية زائدة على جوهرية كلّ من هذين ، حتى لو فرض زوالها لم يتغيّر في تجوهره الحقيقي شيء .
وأيضا لو كان حصول كلّ من الصور الواردة عليه من المنوية والنباتية والحيوانية والإنسانية ، دفعية بلا تدرّج في الاشتداد والاستكمال ، بل بحسب فساد وكون ، للزم تفويض أحد الفاعلين الطبيعيين فعله إلى الآخر ، وهذا غير جائز في الأفعال الطبيعية ، بل إنّما جاز في الصناعات الاختيارية الّتي تكون بالقصد والرويّة .
وممّا يدلّ على الحركة الجوهرية - أيضا - انقلاب الصورة النوعية من المائية إلى الهوائية عند ورود الحرارة الشديدة عليها ، المضعفة للمائية قليلا قليلا
هامش
( 1 ) - أنظر : الشواهد : 96 ، ضمن « حكمة مشرقية » .