المادية ، كالخيال الّذي فينا . انتهى كلامه ، مدّ ظلّه « 1 » .
وسيأتي تحقيق ذلك في تضاعيف ما سنذكر إن شاء اللّه .
وصل
وإذا ثبت تناهي الأبعاد والامتدادات المادية ، ثبت تناهي الإشارات الوضعية ، ومنتهى الإشارات هي الجهات ، فالجهة موجودة .
وأيضا لو كانت معدومة لما أمكن اتجاه المتحرّك إليها ، ولكن المتحرّك يتجه إليها ويتوخّى بلوغها ، أو القرب منها بالحركة ، فإنّ الأجسام العنصرية يتحرك بعضها إلى جهة الفوق ، وبعضها إلى جهة التحت ، كما هو مشاهد ، وليس ذلك لأنها تطلب أمكنتها الطبيعية من حيث هي أمكنة ، بل إنّما تطلب بالحركة الجهات والأوضاع الحاصلة لها بالنسبة إلى حدود الجهات ، كما سيأتي بيانه .
وأيضا لو كانت الجهة بحسب الخارج معدومة صرفة لما امتازت جهة الفوق عن جهة التحت بحسب نفس الأمر ، ولا اليمين عن الشمال ، ولا جهة القدّام عن جهة الخلف ؛ لأنّه على هذا التقدير تكون الجهة من مخترعات الوهم ، من غير أن يكون لها منشأ في الوجود ، ومادّة بحسب الواقع ، لكنّا نعلم ضرورة حسية امتياز الجهات بعضها عن بعض امتيازا بحسب الواقع ، وفي نفس الأمر ، فهي موجودة بوجه ما .
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة : 4 : 57 ، تحت عنوان : تذنيب .